تخبرنا لبنى البدوي (30 سنة) من سوريا، والتي تعيش في الولايات المتحدة، وتعمل كباحثة ومدربة ومخرجة عن رؤيتها للمجتمع السوري فيما يخص التعايش السلمي قبل الحرب، قائلة:
كان أحد الأفلام الوثائقية التي عملت عليها يتكلم عن التعايش الديني أو التعايش السلمي بدمشق وبعد ذلك توسعت الفكرة لينطلق لكل سوريا، وشمل ثلاث محافظات هي دمشق، حمص، والسويداء. كان يتحدث بإيجابية عن فكرة وجود التعايش السلمي قبل الحرب، ولكني سمعت قصصاً وروايات من أناس، سواء كانوا كباراً في السن أو مؤرخين، وكانت الإجابات تقول لا، في التاريخ، وتحديداً تاريخ دمشق كمثال، لم يكن هناك ذلك التعايش السلمي الحقيقي. سوريا لا تعتبر بلداً موحداً عرقياً أو قومياً، هناك جانب يطغى على الكلّ وهو ما يكون الغلبة، وللأسف فإن هذا الأمر يشكل بصمة واضحة في ثقافة الناس الموجودة وتعاملاتهم اليومية، بالنسبة لي لم يكن هناك تعايش سلمي، كان هناك نوع الكبت المجتمعي، كان هناك حاجز بيننا وبين الآخر لم نكن نعرفه.
فيما تعرّف لبنى السلام بشكل مختلفة قائلة:
بعيداً عن كون فكرة السلام أنه غياب للعنف، وأنه وجود للعدالة، أنا برأيي أن السلام الحقيقي والسلام المستدام للعالم، ينبع من أنفسنا كبشر، إنه متعلق بالبشر كثيراً، كما أنه متعلق بعواطفنا والمشاعر الإنسانية والتي قد تكون أحياناً مفهومة وأحياناً أخرى غير مفهومة، وأحياناً عنيفة، وأحياناً رقيقة، عندما نستطيع أن نتحكم أو نتوازن ونسيطر على تلك المشاعر، أظن وقتها أننا نستطيع أن نصل إلى السلام العالمي أو السلام المستدام. عندما أستطيع أن أصل بذاتي وبكينونتي وبداخليتي إلى نقطة أشعر فيها بالتوازن، وبالاستقرار والسلام، وأستطيع السيطرة على مشاعري وعلى غضبي وعلى تواصلي مع الآخر، والكلمات التي أطلقها أمام الآخر، سواء كان الآخر فرداً أو مجموعة، أجل إننا نستطيع هكذا أن نصل إلى السلام.
وبالنسبة لرؤية لبنى حول بناء السلام لسوريا، فهي تعتقد أن "جوهر صنع السلام هو مشاركة الشباب" وتوضح:
عندما أرى الأمم المتحدة تقوم بطرح أجندة بمجال الشباب والسلام وكان ذلك ربما عام 2015، أجد أنه من الصحي للغاية وجود هؤلاء الشباب كقوة إيجابية، لتمنع أي نوع من أنواع النزاع أو لتساهم في خلق سلام مستدام. الشباب طيلة الحرب وهم يعملون، هناك من يتطوع، وهناك من يعمل في التنمية المجتمعية والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، مع ذلك فإن تلك الأنشطة تساهم في عملية بناء السلام وتساهم بالمصالحة، ولكن هل يا ترى هناك يقين في ديمومة المشاركة، لا أعرف؟ ولماذا لا أعرف؟ لأني لا أرى اليوم أفعالاً جدية من قبل الإدارات السياسية أو من قبل المنظمات الدولية، بشأن سورية، أنا لا أرى أي فعل جدي باتجاه مشاركتنا نحن كشباب أو شابات، وعندما أقول هنا شابات، أقصد بالطبع مشاركة المرأة.
ومما تتذكره لبنى كيف كان دور المرأة السورية في المجتمع قبل الحرب، تقول:
أشعر أن الدور الطاغي للمرأة قبل الحرب هو دور ربة المنزل والمرأة العاملة، وربة منزل بشكل كبير، الغالبية تعد المرأة بالنسبة لهم هي ربة منزل، هي زوجة، هي أخت، هي ابنة لا يوجد لها دور ثاني أي مقصور عليها. أتذكر عندما كنت صغيرة، أني كنت أرى بناتاً يتزوجن في سنة مبكرة، وكان هناك مفهوم يقول إنه بمجرد أن تنتهي البنت من دراسة الثانوية فهي يجب أن تتزوج، ومن تكمل الجامعة تعتبر شخصاً متمرداً أمّا تلك التي تعمل، تعتبر في مستوى الوحش بالتمرد! من المؤكد أنه كان هناك أناس مثقفة بذلك الوقت وتعمل وتجاهد، ولكن للأسف لم تكن آخذة دور القدوة للكثيرات.
وأخيراً، ترى لبنى البدوي اليوم أن دور المرأة السورية يجب أن يكون عالياً كثيراً سواء على الصعيد السياسي الأدوار القيادية والمساهمات الحيوية بالمساعدات الإنسانية، وتضيف:
اليوم رأينا نساء هن من يعيل الأسرة، مستجيبة إنسانية أولية، قائدة بمخيمات النزوح، بانية للسلام، حتى أثناء كوفيد 19 لعبت أدوراً إيجابية، وحتى بمجال الحقوق أيضاً والمساواة المبنية على النوع الاجتماعي كان للمرأة أدوراً في المناصرة والتوعية. أتمنى أن نعمل أكثر ليكون دور المرأة بنّاءة أكثر وخاصة بمفاوضات السلام وفي مجال الوساطة وأيضاً بصناعة القرار السياسي سواء على المستوى الوطني أو المحلي.