لينا

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: سوريا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تحدثنا السيدة لينا،* وهي سورية مقيمة بمدينة دمشق، عن مفهوم الهوية وتأثير الصراع في السنوات الأخيرة والهجرة على هويتها السورية فتقول.

في العشر سنوات الأخيرة تغيرت النظرة للهوية السورية، وهذا تابع للظروف المحيطة، فاجتماعياً لم تبق طبقة اجتماعية مثل ما كانت عليه قبل الحرب، حتى المفاهيم السياسية والاجتماعية تغيرت كثيراً، وهذا طبعاً غيّر هويتي السورية، وبصراحة ما بقي مكان للهوية، لقد تغيرت المفاهيم وصار لدينا مفاهيم جديدة بعثرت الهوية السورية، وبسبب الصراع صار كذا هوية موجودة في سوريا، ناتجة عن الاختلاف الديني والاختلاف السياسي والاختلاف الأخلاقي. الصراع موجود على الأرض ولا يمكن أن نلغيه أو أن نتجاوزه، فصار لدينا فجوة بيننا وبين الهوية السورية، فحسب رأيي الشخصي الناس الذين لهم موقف سيء في الحرب لم تبق لهم هوية تجمعنا بهم.

وعن أثر الهجرة على هويتها السورية تقول السيدة لينا:

الهجرة كانت حالة كارثية على الهوية السورية، من خلال أثرها على المهاجرين على الأطفال على اللغة، فبعد فترة يمكن أن لا تجد لغة مشتركة تتكلم بها مع الذين هاجروا، حتى أنه يمكن ألا تجد شي يجمعك بهم، الشباب السوري مع الأسف ستكون لهم هوية جديدة ولغة جديدة وحياة جديدة، مما أوجد هوة بيننا وبينهم. وبصراحة كان صعباً عليّ أن أهاجر، ولكن مع الوضع الاقتصادي المتردي، وهذا الصراع الذي ليس له أفق، فنعم يمكن أن أهاجر إذا تمكنت، لكن الحقيقة أن التعلق بالهوية لدينا أصبح يتناقص أو يتلاشى مع الوقت، حتى غدا عبءاً كبيراً علينا.

وتتابع قائلة: الحقيقة أنا في البداية ما كنت ارغب بالهجرة، كنت أريد البقاء في هذه البلد وأن أتابع فيها حياتي، لكن الآن الأمور تشعبت كثيراً، وصار لدينا وضع اقتصادي مرعب، فأصبح الأمر اضطرار، لأن الموجود بالبلد هويته ضاعت، فبالتالي الأمر واحد ان هاجر أو لم يهاجر.

وعن موضوع الطقوس والعادات والتقاليد اللي كانت تمارسها قبل الصراع وأثرها على هويتها السورية تقول السيدة:

أكيد تغيرت كثيراً التقاليد والطقوس، تغيرت بسبب الحرب السورية بصراحة، يعني الحرب عملت أزمة حقيقية بهذه الأمور لكل السوريين، بالهوية وبهذه التقاليد وبهذه الطقوس، حتى البيئة المحيطة بالشخص تغيرت، فمن كان عنده عادات كأن يجتمع مع رفاقه، ربما يسهرون، أو يخرجون، لكن ذلك تقلص جداً، والرفاق أصبحوا نادرين جداً، والمحيط الاجتماعي انعدم، وكل الطقوس والعادات السابقة تغيرت بسبب التهجير والهجرة، لقد خسرنا كثيراً، خسرنا السهرات المشتركة مع رفاقنا، خسرنا المناسبات والأعراس وحتى الأحزان، فكان مثلاً: لما تكون تعزية لجماعة فنحن كنا متعودين ان نقف معهم، أما الآن شخص أو شخصين موجودين بالعزاء فقط، لأنه ضمن هذه الظروف القاسية للحرب تجد ابن حمص يتوفى بدمشق وابن دير الزور يتوفى بحمص، فهذه الطقوس جداً تغيرت، وصارت المناسبات قليلة جداً، ففي الأعراس الآن تجد احتفال صغير ومختصر جداً، السوري اليوم فقد أنشطته كلها وفقد الأشخاص الذين كانوا حوله. وطبعاً الأزمة الاقتصادية أثرت بالجانب الاجتماعي بشكل كبير جداً، لأن السوري لم يعد قادراً على القيام بأعباء هذه الواجبات الاجتماعية، والسوريين معروفين بالكرم، مما يعني أنه عندما يأتي إليه ضيف أصبح غير قادر أن يقوم بواجبات الضيافة له.

وأخيراً تصف السيدة لينا هويتها كامرأة سورية بكلمات مختصرة جداً فتقول:

في موضوع هويتي السورية، الحقيقة يخطر ببالي انها ضائعة مبعثرة، أي لا يوجد شيء واضح بهويتي السورية، باختصار هي هوية مبهمة.

 

 *اسم مستعار بناءً على طلب صاحبة المقابلة