تحدثنا الآنسة مايا ديوب، منسق علاقات الشركاء في هيئة مار أفرام السرياني البطركية للتنمية في سوريا، عن مشروع الهيئة: "ستة عشر يوماً لمقاومة العنف القائم على النوع الاجتماعي"، فتقول:
كان المشروع في سياق حملة عالمية بدأت يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، والذي هو "اليوم العالمي لمقاومة العنف ضد النساء"، وانتهت في 10 ديسمبر/ كانون الأول، الذي هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان. ويهدف المشروع لزيادة الوعي حول موضوع العنف القائم على النوع الاجتماعي، والسعي لمجتمع خالٍ من العنف ضد النساء. كانت حملة هذا العام، بعنوان: "احكي نحنا معك"، التي استهدفت كل أفراد الأسرة والمجتمع، وبشكل خاص النساء والفتيات، وذلك لتعزيز مفهوم المساواة الجندرية والتعريف بالحقوق والواجبات، إضافة لتقديم التوعية عن مفهوم العنف وأشكاله وأنواعه، لتلافي وقوعه وطرق المعالجة المناسبة في حال حدوثه. وراعينا أيضاً توعية الرجال والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأثناء هذه العام تم تنظيم عدة نشاطات منها: جلسات توعية عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتي كانت تتم بشكل مستمر بمركز الخطوة الأولى في بلدة "عربين" بريف دمشق، وهذا المركز هو تابع لهيئة مار أفرام السرياني البطركية للتنمية. خلال هذه الحملة تمت عدة نشاطات، كان منها: سوق خيري لدعم وتمكين المرأة العاملة، واستمر مدة ثلاثة أيام، عرضت فيه المنتجات للبيع لتحقيق ربح مادي للسيدات العاملات. وتم خلال الحملة أيضاً مسابقات تضمنت أسئلة للتوعية عن مفهوم العنف. كما عرضت مسرحية تتعلق بمفهوم مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتم عرض لوحات فنية تدور مواضيعها حول مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، إضافة للتدريب على طرق الدفاع عن النفس. كما تضمن المشروع ثلاث دورات تدريبية مهنية للسيدات.
ثم تنتقل الآنسة مايا لتحدثنا عن شروط التي يجب أن تنطبق على المدربين والمتدربين، تقول:
فيما يخص أنشطة النساء، كان هناك مثلاً: جلسات الدعم النفسي أو التوعية الصحية الخاصة بالنساء؛ حيث يتم اختيار المدربين من الإناث، لضمان تقبل النساء للتعامل معهن، وذلك جزء من الالتزام بثقافة المجتمع المستهدف و يتقبلنا المجتمع بسهولة. أما اختيار المدربين فيتم على أساس الخبرة والتخصص، والانتماء الديني أو العرقي هي أمور ليست من معايير الاختيار لدينا ولا نلتفت إليها.
وعندما سئلت عن هدف الهيئة قالت الآنسة مايا:
هدف هيئة مار أفرام السرياني البطركية الجوهري هو خدمة الإنسان الذي هو حجر الأساس في المجتمع، بغض النظر عن المذهب والدين والعرق، وهذا يتضح من خلال مشاريعنا و نشاطاتنا التي شملت جميع الفئات المجتمعية المتأثرة بأحداث العنف، والقاطنين ضمن النطاق الجغرافي للهيئة، وكان استهدافهم يتم بناءً على دراسة الاحتياجات.
وتتابع الآنسة مايا لتعرفنا على أهم الصعوبات التي واجهت الهيئة خلال تنفيذ مشروعها فتقول:
كانت الصعوبات تتمثل بأن العديد من السيدات اللواتي استهدفناهن، بمختلف أماكن عملنا ضمن المجتمع السوري بشكل عام، كن يتعرضن لممارسات لا يدركن أنها نوع من أنواع العنف، فكانت الصعوبة في مهمتنا هي شرح أشكال العنف وطرق تلافيه، للوصول إلى مجتمع آمن. ولدى تجربتنا بهذا النوع من المشاريع، لاحظنا أن العديد من السيدات عندهن رغبة أكبر بتوسيع إدراكهن، ومعارفهن، والحصول على استقلالية، لكن البيئة الاجتماعية ما زالت عائقاً لتنفيذ هذا الشيء، واشتغلنا معهن لإيجاد طرق للحل.
وتتابع الحديث عن الصعوبات الخارجية فتقول:
كانت العادات والتقاليد الاجتماعية والمفاهيم الموروثة بالدرجة الأولى هي الأكثر صعوبة، والتي تحد من المرأة ودورها ضمن المجتمع، وهذا من أكثر الصعوبات الخارجية التي نواجهها ضمن هذا النوع من المشاريع.
وتتطرق الآنسة مايا للحديث عن ايجابيات وسلبيات مشروع توعوي موجه لفئات متعددة الانتماء، فتقول:
لا يخفى أنه يوجد اختلاف في بعض المفاهيم الدينية، التي تتعلق بالمرأة بين الأديان، لكن لا يكاد يذكر أمام العادات والتقاليد التي تحكم جميع فئات المجتمع السوري، لذلك، لابد من مراعاة الاختلاف أثناء تنفيذ الأنشطة التي نقدمها، واحترام المفاهيم، والانتماء في البيئة التي نقدم فيها الخدمات. أما الإيجابيات لمثل هكذا نشاط توعوي، كانت في التعرف على عادات وتقاليد أخرى، وتقديم خدمات وزيادة الوعي بحقوق المرأة، تتمثل بزيادة دورها كعنصر أساسي موجود وقادر أن يساهم بتنمية المجتمع.
وتتحدث الآنسة مايا عن التأثير الذي تركه المشروع على المتدربين وعلى الهيئة، فتقول:
كان المشروع ناجحاً جداً من خلال الأثر الذي تركه في الجميع، والذي توج بإيصال الفكرة لجميع المستفيدات اللواتي تم استهدافهن بهذا المشروع، فخلال جلسات توعية تم النقاش عن تجارب حياتهن، وطرق تخطي المصاعب، وعن استجابتهن لأساليب العنف التي تعرضن لها. وأصبح لدى السيدات معلومات قد تكون جديدة بالنسبة لهن، وقد تكون أشياء سمعن عنها لكنهن أعدن تقوية هذه المعرفة، وهذا ما حقق فائدة كبيرة لهن، كما حقق هدف الجلسات التي نظمناها ضمن هذا النشاط وهذه المشاريع. أما بالنسبة للمهارات، كان هناك دورات التدريب المهني، فقد ساهمت بصنع المرأة المتمكنة القادرة على الاستقلال المادي، وقادرة على الإنتاج. وأيضاً عزز ذلك جلسات مهارات الحياة التي كانت مكملة لدورات التدريب المهني. فعن طريق هذه الآليات ساعدنا على وجود نساء تستطيع أن تحمي نفسها، وقادرة على أن توصل صوتها.
أما بالنسبة للبعد الشخصي الذي تركه المشروع على القائمين عليه، فقد أضاف لنا علاقات جديدة، والتوجه لمجتمعات جديدة، ومناطق جديدة، مما ساهم بزيادة الوعي النسوي، وتحقيق مجتمع آمن للنساء.
ثم تضيف الآنسة مايا فتذكر ما أضافه المشروع لها شخصياً فتقول:
أما على الصعيد الشخصي، فقد تمكنت أنا من أن أفهم احتياجات جدية للمجتمع السوري، وتأكدت إنه مهما كانت الاختلافات بيننا فإننا في النهاية لا بد أن نصل لنقطة تفاهم بيننا.