محمد أبو حسن

الكلمات المفتاحية الأرياف, العمل, الغوطة, دمشق
احد مقابلات حزمة: سِيَر سورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

"يغلب على مدينة جرمانا الطابع التجاري، حيث تنتشر فيها المحال التجارية والأسواق. سكانها من طوائف وأديان متنوعة، كانوا يعيشون بسلام كالأسرة الواحدة، ويتشاركون في الأعياد والمناسبات كسائر سكان المناطق السورية الأخرى".

لم يغادر محمد أبو حسن دمشق وريفها طوال فترة حياته باستثناء مرتين زار في احداهما مدينة طرطوس وأخرى قضى خلالها فترة الخدمة العسكرية الالزامية في مدينة حمص، ولكن ذلك لم يمنعه من مخالطة طيف واسع من مكونات الشعب السوري، بحكم عمله كسائق سيارة أجرة (تاكسي) لفترة طويلة من الزمن.
نشأ أبو حسن في بلدة شبعا الواقعة في ريف دمشق، يقول إنها كانت بلدة متواضعة من حيث عدد سكانها وبيوتها التي بنيت من اللبن فضلاً عن طرقاتها الترابية. ولكن مع مرور الوقت ازداد عدد السكان الذين وفدوا من محافظات سورية عدة ليبلغ نحو أربعين ألف نسمة، وشهدت المنطقة تطوراً عمرانياً وبات أبو حسن يملك بيتاً من ثلاثة طوابق بعد أن كان منزله عبارة عن غرفتين فقط، شمل ذلك التطور كثير من أبناء شبعا بحسب أبو حسن، فمنهم من صار يملك منزلين أو أكثر عدا عن امتلاك السيارات أو المزارع.
يقول أبو حسن إنه على الرغم من التنوع الطائفي للنسيج السكاني في شبعا، عاش الجميع كعائلة واحدة، وكانوا يتشاركون الأفراح والأحزان فيما بينهم.
يتحدث أبو حسن عن بعض الأحياء والمناطق التي تعرف عليها خلال مسيرة عمله الطويلة كسائق تاكسي، مبتدئاً بمدينة جرمانا التي كانت آخر زياراته لها في عام 2011، وكانت سابقاً عبارة عن بلدة قديمة في ريف دمشق تحولت فيما بعد الى مدينة متطورة.
يقول أبو حسن، "يغلب على مدينة جرمانا الطابع التجاري، حيث تنتشر فيها المحال التجارية والأسواق. سكانها من طوائف وأديان متنوعة، منهم أبناء الطائفة الدرزية والعلويين والمسيحيين وغيرهم، كانوا يعيشون بسلام كالأسرة الواحدة، ويتشاركون في الأعياد والمناسبات كسائر سكان المناطق السورية الأخرى".
ينتقل أبو حسن للحديث عن مخيم اليرموك جنوب دمشق واصفاً إياه بأنه كان أقرب الى مدينة خلافاً لما تشير اليه كلمة مخيم من دلالات، حيث شهد تطوراً ملحوظاً على مر الزمن، وشكلت أسواقه التجارية مقصداً لسكان المناطق المحيطة به لشراء الملابس والتسوق، إضافة لانتشار المطاعم الشعبية، ويضيف أن سكانه هم خليط من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين القادمين من كافة المحافظات السورية.
يتابع أبو حسن حديثه، واصفاً حي الحجر الأسود الذي يبعد عن بلدة شبعا نحو عشرة كيلومترات بالقول، "تغير مظهر الحي من منطقة تحتوي على منازل بسيطة إلى منطقة تضم أبنية كبيرة وكثيرة، يغلب على السكان فئة الموظفين والمدرسين وهم خليط من الوافدين الى دمشق من كافة المحافظات وبخاصة محافظة القنيطرة، ويعتبر الحجر الأسود منطقة تجارية بسبب احتوائه على سوق للسيارات يعتبر من أشهر أسواق السيارات في مدينة دمشق، كما يوجد فيه أسواق شعبية وسوق للخضار".
ينتقل أبو حسن الى أحياء دمشق القديمة، يقول، "تتميز منطقة دمشق القديمة بجمال خاص، بأحيائها الشعبية وأبنيتها القديمة، وتعتبر منطقة أثرية ومقصداً للسياح من داخل القطر وخارجه، وهي محط اهتمام كبير لمديريات السياحة والآثار حفاظاً عليها وعلى خصوصيتها الأثرية، تضم دمشق القديمة عدة مناطق تشد الزوار والسياح مثل قصر العظم وهو عبارة عن قصر جميل رحب المساحة يحتوي على تماثيل موزعة في غرفه تصف طريقة عيش أهالي دمشق قديماً، وحمام نور الدين الشهيد وهو حمام شعبي قديم، فضلاً عن الأسواق التجارية الهامة مثل سوق الحميدية وسوق البزورية وغيرها".
ومن دمشق القديمة ينقلنا أبو حسن الى حي كفر سوسة، وهو أحد أحياء دمشق القديمة والحديثة في آن معاً حسب قوله، يوجد فيه حارات قديمة يقطنها سكان المنطقة الأصليون وغالبيتهم من المزارعين، في حين تنتشر الأبنية الحديثة والشقق السكنية الفخمة والحدائق العامة في باقي أنحاء الحي، يقول أبو حسن إن العقارات والأبنية الحديثة في الحي تتميز بغلاء أسعارها وإن الفئة التي تستطيع شرائها هي من التجار وأصحاب رؤوس الأموال.
يتابع أبو حسن الحديث عن أحياء دمشق ومنها حي الزاهرة، "هو حي قديم وحديث في آن معاً، يبعد عن مركز المدينة نحو 2 كيلومتر، وهو منطقة مخدمة من حيث المواصلات والكهرباء، مياهها من نبع الفيجة الشهير، تتميز بوجود حديقة عامة تقصدها العائلات مع أطفالها نظراً لوجود الألعاب المخصصة لهم".
أما حي المزة فشببه أبو حسن بحي كفر سوسة من حيث كونه منطقة مختلطة بحاراتها الحديثة والقديمة، فالأبنية في حي المزة تضاهي مثيلاتها في كفر سوسة جمالاً وفخامة، كما أن شوارعها منظمة، والحياة والحركة دائمة في الحارات الشعبية لحي المزة القديم.
حي الميدان، وهو حي شعبي يقول أبو حسن إنه يعتبر مقصداً لكافة الشرائح من داخل دمشق وخارجها لشهرته بمطاعم المأكولات الشعبية مثل الفتة والمقادم والمشاوي فضلاً عنه محلاته الشهيرة بالحلويات الدمشقية.
حي المرجة، يقع في مركز مدينة دمشق، يتميز بوجود المقاهي الشعبية وجلّ روادها من منطقة الجزيرة السورية، كما أن الحي يجاور عدداً من الدوائر والمديريات الحكومية ويشتهر بكثرة الفنادق الشعبية فيه.
مدينة حرستا، تقع في الغوطة الشرقية لدمشق، يقول أبو حسن إنها تحتوي على مزيج من السكان القادمين من مختلف المحافظات مثل دير الزور والحسكة ومدن الساحل والقامشلي ودمشق إضافة لأهالي حرستا الاصليين.
تشتهر حرستا بالزراعة وفيها بساتين كثيرة، تزرع فيها الفواكه عموماً ويشتغل أهلها الى جانب الزراعة بالمهن اليدوية وخاصة النجارة وتصنيع الأثاث المنزلي، ومع مرور الزمن تغيرت منطقة حرستا التي كانت بيوتها عبارة عن منازل قديمة تحولت تدريجياً الى أبنية كثيرة وحديثة، كما تأثرت المساحات الزراعية نتيجة دخول الصناعة اليها.
مدينة دوما، وهي أكبر مدن غوطة دمشق الشرقية، يوجد فيها العديد من المصانع والمعامل من مختلف الصناعات الحديثة، فضلاً عن الصناعات التقليدية. يشتهر ريفها بزراعة أشجار الفواكه المختلفة، مثل العنب المعروف بالعنب الدوماني. كان أبو حسن يتردد على دوما مرتين الى ثلاث مرات في الشهر لأكل لحم الجمل أو وجبة المندي التي تشتهر بها المدينة، ويعرف أبو حسن عن أهالي دوما أنهم شديدو العزيمة وأقوياء.
يضيف أبو حسن أخيراً أنه يفضل مناطق دمشق الحديثة عن المناطق القديمة نظراً لاتساع شوارعها وتنظيمها خلافاً لضيق أزقة وحارات دمشق القديمة التي تضطره في بعض الاحيان لركن سيارته والسير على قدميه حتى يصل الى مقصده، فأحياء دمشق الحديثة في حالة تطور مستمر على عكس الأحياء القديمة التي حافظت على طابعها الخاص.