محمد أمين بقدلية

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يخبرنا السيد محمد أمين بقدلية (23 عاماً) من ألمانيا، عن وصف هويته السورية قائلاً: 

 أنا شخصياً أعتبر هويتي هي لوحتي الشخصية، والتي أضع فيها كل شيء أعتبره بالنسبة لي جيد أو مفيد لي، بشكل أو بآخر. أمّا كناحية دينية، بصراحة أنا لا أؤمن بأي دين معين. 

أنا سوري، وهويتي متعلقة بالمكان جئت منه، ولدت وتربيت فيه، وحصلت فيه على جميع معتقداتي وأفكاري، أنا أحب أن أسمّيه "السوفت وير" الخاص بي، نشأ في سورية الحضارة والتاريخ، بدمشق تحديداً، من الناحية الدينية وبكل وضوح أنا "لا أدري". وجغرافياً سوريا التنوع الجغرافي، البحر والجبل، سوريا كل شيء، يعني هذا الخليط من كل شيء، هي شيء من كل شيء، جغرافيا أو فكريا أو ثقافيا أو دينياً أو طائفيا أو مناطقياً.

وعن أثر الصراع في سوريا على هويته، يقول السيد محمد: 

الصراع برأيي في سوريا هو صراع أساساً على الهوية السورية، والهدف هو تفتيت وتدمير وسرقة الهوية السورية بشكل ما، نحن نتحدث هنا عن سرقة الثروات والخيرات والأبناء، والأراضي طبعاً، وأشياء كثيرة، واحدة منهم هي الهوية السورية. 

الصراع كان هو ذاك الزلزال الذي نزل على الهوية السورية، والذي بدوره لم يدعنا نعرف كيف كانت الهوية قبل ذلك! جعلنا ننسى هذا التاريخ، تلك الحضارات والثقافات، برأيي السياسية حاولت أن تترجم الهوية السورية، وتشكلها بأشكال بشعة للغاية! بأشكال طائفية ومناطقية، قاسية علينا، الصراع، زرع في مخيلتي مرض ناتج عن سنين من الدمار والحرب والقتل والدماء، يعني هذا الصراع سيكون رفيق لنا إلى بقية عمرنا.

أمّا فيما لو كانت نتيجة الصراع مختلفة عما هو اليوم، فهل سيكون لهوية السيد محمد شكل مختلف، يقول:

الآن يجب أن نعرف أنه أساساً هذا النظام مسيطر على سوريا ومعتم عليها وعلى شعبها منذ متى؟ منذ سنوات طويلة! لا أريد أن أخذ منحى سياسي ولكن أظن أنه أصبح هناك تشويه من السياسية للهوية السورية بشكل علني وواضح، تمام، ولكن أنا ما أقصده أنه يجب أن نعود لنبني معالم لهويتنا لانتمائنا بدون أي تطرف، أول تلك المعالم بالهوية السورية هو التنوع.

وعن أثر الهجرة على هويته السورية، يقول السيد محمد: 

الهجرة حاولت أن تمحي هويتي السورية، حاولت أن تقتلعها من جذورها وأنا برأيي هذا هو الهدف الذي من أجله قامت الحرب في سوريا وكل شيء حدث لأصل أنا إلى هذه النقطة، طبعاً أنا لن أسمح لا لي ولا لأولادي ولكل الأجيال التي سوف تأتي مني، أن يصلوا إلى تلك النقطة، أن تمسح هويتي السورية. نعم كان التأثير كبيرا، لا أستطيع أن أوقفه، للأسف لأنه عندما آتي كي أربط كل المشاعر السلبية البشعة، كل شيء دم وقتل وحزن ودمار ووجع بشيء معين، تلقائياً عندما أفكر فيها سوف أصل بشكل أو بأخر ولو للحظات إلى ما مررنا به. 

الهجرة بذات الوقت لها منحى إيجابي على الهوية، بحيث أننا هنا يجب أن نعمل على ترميم الهوية. الهجرة تعلمنا، الهجرة توعينا، الهجرة تجعلنا نرى الآخر. هذا النظام غطى علينا، جعلنا محدودين مغلقين مبعدين عن العالم.

وإذا ما كان هناك طقوس وعادات يعتبرها السيد محمد أنها تشكل جزءاً من هويته، يقول: 

الطقوس مقتصرة على المطبخ السوري، الاستماع إلى بعض الأغاني السوري والتراثية، هناك حلاق سوري عندما أذهب من أجل الحلاقة عنده أجد أنه لا يزال محافظ على ذاك الجو الذي كان في سوريا. أستمتع بهذه الأمور وأشعر معها بشعور جميل ولكن الهدف أكبر، الهدف أن تعود في المكان الذي كانت فيه، في الوقت الصحيح هناك تكون الطقوس أهم. هناك مسرحيات أيضا أدب، شعر، ومثل هكذا أجواء لا تستطيع التخلي عنها، هي ترافقك وتصبح جزء من كيانك وهويتك.

وأخيراً يصف السيد محمد هويته باختصار: 

 أنا سوري أنتمي لسوريا، تاريخي ولغتي ووعي ومعرفتي، تلك ملامح هويتي.

هويتي أنا متنوعة مثل تنوع حضارات سوريا وتاريخها وشبابها وأفكارها وأديانها، وكل شيء فيها سر جمال هذه اللوحة، هذه الأرض، وتنوع أديانها، فأنا دينياً "لا أدري" أحترم جميع الأديان.