محمد عبد الرزاق

احد مقابلات حزمة: قصص عن الانتماء,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: لارنكا, قبرص
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

أنا محمد عبد الرزاق، سوري الجنسية من محافظة حلب، قرية كلجبرين، تولد 1970.

في بداية عام 2000 وصلت إلى قبرص بعقد عمل مدته أربع سنوات مع شخص يدعى "ياناغي يورغيو" وباشرت بالعمل لديه. كان اختياري لقبرص بالصدفة، التقيت مع شخص في سوريا اسمه "هاروت" من حلب وكنت في حينها أعيش في السعودية، فسألني أين أعمل؟ وقلت له: في السعودية، فقال لي: إنه في قبرص ويريد شخصاً في مجال عملي الذي هو دهان السيارات، بعقد عمل لمدة أربع سنوات. قلت له: إذا كانت الظروف مناسبة لا مشكلة لدي، والحمد لله، كانت الظروف مناسبة وجئت إلى هذه البلد.

العائلة التي استضافتني هي ذات العائلة التي أحضرتني بعقد عمل إلى هنا، وزوجة الشخص الذي أحضرني كانت إنسانة جيدة جعلتني لا أشعر بالغربة لأنها قامت معي بالواجب وأكثر، استقبلتني في المطار وأخذتني إلى الكراج وعرفتني على مكان عملي، وكان بيتي تقديم من الشخص الذي كنت أعمل معه.

ذهب هذه المرأة وتسوقت لي من السوبر ماركت كل ما أريد، ووضعت الأشياء في بيتي، وشيئاً فشيئاً تطورت الأمور وأصبحنا نجتمع عندهم في المنزل كل أحد، وهي كانت تقوم بالواجب. وكنا نتحدث قصصاً، لقد عوضتني عن الكثير من الأشياء، لم تشعرني بشيء اسمه غربة. كانت إنسانة رائعة وأنا لتاريخ هذه الساعة ألتقي فيها، وأشكرها جداً، لأنها بصراحة كانت بمقام أمي. وكل أسبوع بعد أن أخذ راتبي كانت تعطيني إضافات مالية وتقول لي: هذه النقود لأولادك مصروف شخصي وكانت حنونة معي كثيراً.

كان يخطر في بالنا دائماً التحدث عن عائلاتنا وثقافتنا السورية، نتحدث عن موضوع الأكل، وكنا نحضر أحياناً مع بعضنا البعض أنا وبناتها، أكلات معينة، والأمور كانت جيدة جداً. لقد بقيت معهم لمدة سبع سنوات، عملنا مع بعضنا، وبعد ذلك جاءت فرصة لبيع المحل فباعوه، وأنا ذهبت لفتح كراج لي، استثمرت لوحدي وانطلقت والأمور كانت جيدة جداً.

بالنسبة للمجتمع القبرصي، هو قريب منا كثيراً، تستطيع أن تعتبره شرق أوسطي أيضاً، لديهم الطيبة والإنسانية، يحزنون لحزن الغريب، فقد كانت زوجة معلمي تنظر إليّ حزينة، وأشعر بها أنها تتكلم بشيء من الحزن وهي تسألني: ألم تفتقد أولادك.

طيلة حياتي في هذه البلاد، وأنا هنا منذ 20 عاماً لم أشعر بتفرقة أبداً ولا بعنصرية، إنه شعب ذوّاق ويفهم ويقدر الشخص الذي يعمل بجد ونشاط. عملي جيد، وأصبحت أمتلك علاقات مع المجتمع القبرصي، وصار عندي معارف كثيرين وأسست، عمل مهم لوحدي والأمور جيدة جداً والحمد لله.

طبعاً أنا من المجتمع العربي قريب، لأنه مهما حدث هم أولاد بلدي وأولاد بيئتي، وفي ذات الوقت المجتمع القبرصي لا فرق بينه وبين المجتمع العربي. الانتماء بالنسبة لي في هذه البلد، هي العلاقات الجيدة مع هذا المجتمع وأن يستطيع الشخص تكوين علاقات ناجحة ويعمل.

أنا محمد عبد الرزاق من قبرص وكانت هذه قصتي.