محمد قصاص

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يخبرنا السيد محمد قصاص وهو في بداية الثلاثينيات من العمر، ويعيش في ألمانيا، عن هويته قائلاً: 

أشعر أن الهوية بشكل عام يجب أن تقسم إلى جزأين، جزء فردي وجزء اجتماعي، كلا الجزأين يعتمدان على ذات العوامل، ومنها الدينية والثقافية والاجتماعية. كما أرى أن الهوية هي الأفكار والمبادئ التي تتمسك بها والعقائد التي تؤمن به. بالنسبة لي علاقاتي الاجتماعية مع الدائرة المقربة، والتي هي الأسرة، الأصدقاء المقربين جداً، ثم علاقتي مع وجودي، من الممكن أن تلخصها هنا: بالدين.

ويضيف السيد محمد فيما يخص هويته السورية:  

هويتي هي أرضي والمقصود فيها هي قطعة الأرض التي أزرع فيها، هويتي هي هذه البيئة الصغيرة التي من الممكن أن أجتمع معها في الأرض. الهوية السورية بالنسبة لي هي الأرض التي ربيت عليها، والتي هي سوريا، والتي يمكن أن تجسدها بتاريخ العائلة في هذه المنطقة، بتاريخ علاقاتك مع هؤلاء الأشخاص الذين ترتبط معهم.

وحول أثر الصراع خلال العشر سنوات الماضية على هويته السورية، يقول السيد محمد: 

للمرة الأولى أشعر بانتمائي لمجتمع واعي يحب بعضه البعض، أتكلم عن بدايات الثورة في 2011، عندما بدأنا نخرج بالمظاهرات وعندما بدأ الناس ينسجمون مع بعضهم، إذا وقع أحدهم، يقومون برفعه.. فعلاً هذه كانت هويتي! لقد استغل النظام، مبدأ التنوع الذي كان موجوداً في إدلب أو بالأحرى في كل سوريا، فهو لعب على أوتار حساسة، لعب على مبدأ أنه من الممكن أن يحرض الأخ على أخيه من أجل مبدأ عقائدي، وكل الأنظمة الشمولية تعتمد على مبدأ العقائدية، تركز على الهوية المجتمعية أكثر من تركيزها على الهوية الفردية للشخص.

وعن العلاقة بين هويته والصراع فيما لو كانت نتائج الصراع مختلفة، يقول السيد محمد: 

إذا كان الصراع سياسياً وليس عسكرياً ربما سأكون أكثر ثقة بنفسي، سأكون أكثر ثقة بهويتي كسوري، بجنسيتي بين قوسين، أكيد سأكون أكثر ثقة بشعبي، سأكون أكثر ثقة بوعي شعبي، ربما سأكون أكثر مساهمة، وبحكم أني الآن مغترب لن أستطيع أن أساهم أبداً في أي عملية سواء كانت سياسية، أو ثقافية أو اجتماعية، من أجل أن أطور بهذا الموضوع، من الممكن أني الآن أساهم بطرق أخرى إلا أن الأداء الفعلي على الأرض يجب أن نقوم به نحن.

أما عن أثر الهجرة من سوريا، يقول:

تركت الهجرة أثرها منذ اليوم الذي قررت فيه مغادرة سورية لأنني لم أعد أستطيع البقاء داخل سوريا، بقيت أكافح حتى الرمق الأخير في سوريا ولكن للأسف لم يعد هناك أي نتيجة من كفاحي، عند أول يوم خرجت به من سوريا، رأيت الطريقة التي ينظرون إليك فيها، كيف من الممكن أن يحترمونك أو أن لا يحترمونك، فقط لأنك شخص من خارج مجتمعهم. أثرت الهجرة بي بطريق الهجرة، لأنني سافرت إلى ألمانيا عن طريق البر، وعندما خرجت عام 2014 كان الوضع مأساوي للغاية، فأثرت على انتمائي للجماعة الذين هم مثلاً الأهل والأقارب، المعتقدات الدينية والمعتقدات الثقافية المعتقدات الفلسفية التي كانت برأيي أفضل وأضيق شريحة بالنسبة لي. خرجت ولكن في الوقت نفسه تفكر أنه يجب أن تساهم بشيء، حتى لو كان شيئاً بسيطاً ولا يذكر، ولكن العقل يشعرني دائما بهويتي التي أحاول أن أتناسها، هويتي القديمة.

وإذا كان هناك طقوس وعادات وتقاليد يعتقد السيد محمد أنها تؤثر على هويته، يقول: 

العادات الجيدة التي كنت معتاداً عليها في سوريا، الاجتماع مع الأصدقاء، الأهل، الروابط الأسرية القريبة، بحيث كيفما اتجهت، تشعر أن لديك أحد تسند ظهرك عليه إذا وقعت، تشد ظهرك فيه حسب ما يقول المثل، هذه  الأشياء هنا ليست موجودة، ولكن في نفس الوقت فإن التكتيك الذي اتبعته من أجل المحافظة على بعض عاداتي هنا في بلد الهجرة، هو العامل الديني، وهو أكثر شيء تمسكت به هنا، وأتمسك به الآن أكثر ما كنت متمسكاً به في سوريا، لأني شعرت أن فيه رائحة البلد، رائحة هويتي القديمة.

وأخيراً يصف السيد محمد هويته بثلاث كلمات:

الأب، المنفتح إلى حد ما، المتطلع إلى الأمام.