معروف القلاب

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: بيروت, لبنان
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

ولد معروف سنة 1977 في محافظة درعا جنوب سوريا، ودرسَ الحقوق في جامعة دمشق، ثم تردد إلى لبنان بغرض العمل في عطلات الصيف، قبل أن يستقر تماماً في بيروت ويعمل كناطور بناء سكني منذ عام 2009.

يقول معروف: "الشعبين السوري واللبناني قريبون من بعضهما جداً، نفس التفكير، الكثير من اللبنانيين يذهبون إلى سوريا وفي المقابل الكثير من السوريين يأتون إلى لبنان، فليس هناك ما هو غريب، ونتعرف إلى بعضنا ببساطة".

لم يحاول معروف العمل بشهادته، أي أن يضارب على شخص لبناني، فقد عملَ ناطوراً بناء وهو عمل بسيط يعمل فيه من لا يحملون الشهادة الابتدائية كما يقول، ويضيف: "هنا في لبنان الشهادات الجامعية قوية، تخيّل أنّ خريج كلية حقوق لبناني يعمل كناطور! هذا صعب. أما نحن فنتقبّل كل شيء نتيجة للأحداث التي مرّت في سوريا، فالكثير من السوريين يعملون أعمالاً مثل عملي مع أنهم يحملون شهادات جامعية".

لم يكوّن معروف شبكة علاقات واسعة في لبنان، فعائلته في سوريا، ورغم أنّ لديه بعض الأقرباء والإخوة في لبنان، لكن كلّ منهم مشغول بحياته وعمله. وبالنسبه له، تُحتّم طبيعة عمله التواجد طوال الوقت في البناء المسؤول عنه، حيث يزوره أصدقاؤه في مكان عمله متى أرادوا، وحتى في يوم العطلة لا يتسنى له المغادرة سوى لساعات محدودة يقضيها داخل بيروت أو في ممارسة هوايته بلعب كرة القدم. 

يقول معروف: "مارستُ هواية كرة القدم في سوريا، وجلبتها معي إلى هنا، فأنا أحبها وأشارك في المباريات مع اللبنانيين في منطقتي وضمن مناطق أخرى. اليوم مثلاً عندي مباراة في عرمون مع مجموعة لبنانيين انا السوريّ الوحيد بينهم، وأرى أنّ هذا النوع من الأنشطة يشجعُ على التعايش والمحبة وبناء العلاقات الاجتماعية".

لم تتغير معاملة أوتعاطي اللبنانيين مع معروف بعد موجة النزوح السوري الى لبنان عام 2011 وحتى اليوم، يقول في ذلك: "قبل موجة النزوح كانت أعداد السوريين هنا قليلة، كان الشاب يعمل ويرسل المال لعائلته في سوريا، بينما الآن فالشاب وعائلته هنا. باتت الأعداد كبيرة وتغير الوضع. أسمع أحياناً أنّ السوريين ينافسون اللبنانيين في أشغالهم. ربما باتت الإجراءات القانونية المتعلقة بإقامة السوريين أصعب، وللحكومة الحق في اتخاذ أي قرار. ولكن بالنسبة لي على المستوى الشخصي لم يتغير شيء".

أثّرت الإقامة في لبنان لسنوات طويلة في نفسيّة معروف، فقد كان من المفترض أن يقيم لنحو ستة أشهر أو ربما سنة ليعاود دراسته في سوريا، إلا أنّ الأمور طالت كثيراَ. يقول في ذلك: "يُحزنني كيف مضت كل هذه السنوات هنا دون أن أستفيد شيئاً. كان من المفترض أن أكون اليوم محامياً أزاول مهنتي. ومع ذلك ما زال لديّ طموح أن أعود لمتابعة حلمي في مجال المحاماة".