ميرفت شيخ شوك

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ستوكهولم, السويد
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تعيش ميرفت شيخ شوك في مدينة مالمو مع زوجها وأطفالها الثلاثة، وقد صلوا إلى السويد منذ أربع سنوات ليعيشوا في البداية في مساكن اللاجئين. الآن بات لديهم تصاريح إقامة وهم يعيشون في شقة حكومية، موعودين بإيجاد مكان خاص بهم خلال أربع سنوات، إذ أنّ "السويد لديها نقص في المساكن" حسب قولها. 

تركت ميرفت المدرسة وهي في السادسة عشرة من عمرها، لتتزوج وتنجب أطفالًا، وهي تقول إن هذا هو ما أرادت القيام به. أكملت صفوفها في دراسة اللغة السويدية وهي ترتاد المدرسة الآن وتعمل للحصول على شهادة الثانوية العامة، كما تخطط ميرفت للعثور على عمل لأن متابعة الدراسة أكثر من دون العمل بدوام كامل سيكون صعباً من الناحية المالية.

وتوضح ميرفت إنها تغيرت منذ مغادرتها سوريا: "باتت أكثر صراحةً وأصبحت تطرح الأسئلة وهي تقوم بانجاز أشياء أخرى"، كما قامت بتكوين صداقات من خلال دراستها اللغة مع سويديين وأشخاص من جنسيات أخرى. وتروي أنه في إحدى المرات تم اصطحاب مجموعتها لزيارة الكنيسة، كجزء من عملية التعرف على المجتمع السويدي، وهي تقول إن إدراكها للممارسات الدينية الأخرى كان عميقاً منذ أن كانت في سوريا، وبأنّ "تعلمّها المزيد عن الديانات الأخرى هو أمر يعزّز هويتها الإسلامية" حسب تعبيرها.

تتحدث ميرفت بحرارة عن دعوات تلقتها لزيارة بيوت الناس لحضور عشاء ليلة عيد الميلاد، وكيف أعد هؤلاء المشروبات غير الكحولية والأطعمة لها، وكذلك أكلوا وشربوا ما يحلو لهم على نفس الطاولة. خلال شهر رمضان كان الأصدقاء السويديون يدعونها للمجيء إلى منازلهم لطهي الإفطار سوياً، لأنّ الحصول على مطبخ للعمل به في مساكن اللاجئين كان أمراً غير ممكن، حيث كان يمكن لميرفت وعائلتها تناول الطعام في القاعة لا غير. 

تحضر ميرفت المناسبات العامة مثل المهرجانات الثقافية التي تقام في المدينة التي تضم أطفالها، لكنها تقول إنها مشغولة جداً بالدراسة والأسرة لدرجة انعدام قدرتها على المساهمة في أنشطة المجتمع المدني. ولقد كان "أمراً ملحوظاً أن عائلتها بالكامل شاركت في فيلم وثائقي للتلفزيون السويدي تم من خلاله متابعة حياة عائلات اللاجئين لمدة ثلاث سنوات". تقول ميرفت إن تلك كانت تجربة غنية بالنسبة لعائلتها حيث التقت بالكثير من الناس وقامت وعائلتها بالتعبير عن أنفسهم، وتشير إلى أنها شعرت في بعض الأحيان أن الأمر كان بمثابة التزام يفوق قدرتها على الإيفاء به، فأرادت في وقت من الأوقات التوقف، لكنهم استمروا جميعاً في النهاية بسبب إمتلاكها حساً عميقاً بالالتزام بمجرد أنها كانت قد قطعت وعداً بذلك. 

قامت ميرفت باعتماد ممارسات حياتية جديدة تعلمتها في السويد، فباتت تولي اهتماماً باللياقة البدنية والتغذية، إذ تتعجب من رؤيتها لأشخاص في الستينيات من العمر في كل مكان وهم نشيطون وفي حالة جيدة، بينما تقول: "في سوريا عندما يصل الناس لهذا العمر يكونون قد أصبحوا في حالة سيئة". وتؤكد أنها تعلمت أيضاً الاعتماد على الذات وأهمية قضائها بعض الوقت لوحدها والقيام بأشياء تخصها، بالإضافة إلى قضاء أيام كاملة مع أصدقاء تتناول فيها الغداء معهم وتقوم خلالها بأشياء ممتعة أو مهمة. وتقول: إنها "قبل كلّ هذا لم تكن وحدها في يوم من الأيام، وكانت تظن أن وقتها يجب أن يكرّس بالكامل لأبنائها ولزوجها". إن تقبّل أطفالها وعائلتها لذلك، هنا كما في سوريا، اعتمد على "جعلهم يدركون كيف أنّها مثلهم، عرضة للتوتّر والتعب"، وكيف أنّ لديها احتياجات ورغبات وأهداف منفصلة عما لديهم هم. وهي تجد التشجيع منهم لأنها "جعلتهم يفهمون كل هذا" حسب رأيها. 

كما تشعر ميرفت أن "الإجراءات البيروقراطية في السويد بطيئة بشكل مبالغ به، وبأن تلك التدابير تتدخل في تفاصيل غير ضرورية". حيث شعرت بالإحباط عندما ارتكبت خطأً بسبب الارباك الذي أحاط بهم بعد أن أخطأت في رقم واحد فقط على أحد استمارات معاملة ابنتها، فكان عليها أن تبدأ كلّ شيء من جديد. كما أسرّت: "إن حياتهم لم تبدأ في السويد فعلاً إلا بعد السنة الأولى هناك عندما حصلوا على تصاريح إقامة، وعلى شقتهم الخاصة، لأنهم قبل هذه اللحظة كانوا "يعيشون في أماكن ضيقة وكانوا يشعرون بالقنوط في كثير من الأحيان، لأنه لم يكن باستطاعتهم الدراسة والعمل والدخول في المجتمع، أو طهي طعامهم" على حد قولها.