نايف عوده

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: الدنمارك
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يقدم السيد نايف عوده (35 عاماً) المقيم في الدنمارك، هويته السورية قائلاً: 

الهوية ليست مجرد جنسيّة، والهوية ليست انتماء لطائفة معينة أو بلد معين، وبعد تجاربي الشخصية، فإني أرى أن الهوية هي انتماء للإنسانية، أنا إنسان سوري، حمصي، مسلم سني، هذه عبارة عن تعريفات ربطني بها المجتمع أنا لم أختارها، ربما لو كان لي الاختيار، لم أكن لأحدد طائفتي أو ديني، لا، هويتي أنا إنسان، أملك صفات الإنسانية، أنا أب، أنا زوج، هذه الصفات جميعها تحدد هويتي، أنا هويتي الإنسانية. ربما أحاول أن أنسى هويتي السورية. هويتي بشكل عام، من الممكن أن أقسمها إلى قسمين، مرحلة حين كنت في سوريا ومرحلة حين هاجرت من سوريا. بالنسبة لمرحلة سوريا فأنا أحاول دائماً أن أنساها لأنها كانت عبارة عن هوية مهمشة، أما في الدنمارك، استطعت أن أجد الأشياء التي أحبها أنا كـ نايف الذي يحب الحياة، أنا أحب الحرية، ما وجدته في الدنمارك إلى جانب وجود الهوية الاجتماعية بالقرب مني  شجعني كي أعزز هويتي الفردية.

ويعتقد السيد نايف أن الصراع في العشر سنوات الماضية أثر على هويته كثيراً، ويشير: 

كلما أردت الحديث بهذا الموضوع، أتكلم من منطلق إنسان عربي، لأن حال الشاب السوري لا يختلف عن حال باقي الشباب في الدول العربية، فالصراع والصراعات في المنطقة العربية أثرت علينا بشكل عام، خاصة الصراع والثورة في سوريا، أثرت علينا بشكل إيجابي، ولكن حين تحولت إلى مجرىً آخر، كسّرتنا، وأثرت على هويتنا وحطمتها بشكل كامل، فعندما خرجنا من سوريا وبدأنا نبحث عن أنفسنا، كنا مثل إنسان خرج من الموت إلى الحياة، وبدأنا نبحث في المفاهيم التي كانت محظورة وضمنها الهوية، والتي أصبحت محط أنظار.

وإذا كانت نتائج الصراع في سوريا، مختلفة فيما بعد، هل سوف تغير نظرته إلى هويته، يقول السيد نايف: 

الهوية أو الذات بشكل عام تتطور بتجارب الإنسان، بمعنى أنه لو تغيرت المرحلة الحالية، من المؤكد أن اموراً كثيرة سوف تتغير معها، لنحكي في الدول العربية بشكل عام، لو كان هناك حرية وديمقراطية، كانت عقول الناس سوف تبدأ بالانفتاح وتتحدث في مفاهيم، كان من المحظور الكلام فيها، ربما لم نضطر للهجرة، طلباً لحياة آمنة، لنحافظ على حياتنا، ما كنا هاجرنا وكنا وجدنا ماهو موجود في أوروبا، كنا وجدناه في سوريا.

وعن أثر الهجرة من سوريا على هويته، يعتقد السيد نايف أنه لم يجد نفسه في سوريا، ويؤكد: 

بل بدأت أجد نفسي منذ حرجت من سوريا، بدأت أتعرف على هويتي، وقد تأثرت هويتي جداً بهذه الهجرة، تأثرت بالعوامل الخارجية الموجودة في الدنمارك. مثلاً في سوريا، الهوية الاجتماعية التي أثرت بي وسلبتني حريتي وهويتي الفردية، أمّا عندما جئت إلى الدنمارك، ما حدث لي هو العكس تماماً، وأنا نتيجة سيطرة هذه الهوية الاجتماعية التي كانت في سوريا، أفقدتني هويتي الفردية بالتالي فقدت انتمائي، وعندما جئت إلى الدنمارك، وجدت هويتي، ووجدت انتمائي للدنمارك، وجدت بلداً يحتضنني ويشجعني حين يجد لدي شيئاً ما إبداعياً، وحتى حين يكون لدي شيء ضعيف، يشجعوني حتى أتخلص منه.

أما عن الطقوس والعادات والتقاليد التي يظن أن ممارستها تؤثر على هويته، يقول السيد نايف: 

الأعياد الدينية هي جزء من هويتك الدينية، أخذت من محيطي الدنماركي عادات وتقاليد وتبنيتها، كشاب سوري، قمت بالمزج بين تلك العادات وعاداتي. العادات التي لا أستطيع التخلي عنها هي الأعياد الدينية، مثل رمضان، العيد الذي يليه، عيد الفطر، عيد الأضحى.

وأخيراً يصف السيد نايف هويته السورية بثلاث كلمات: 

هويتي هي الإنسان، لأني جزء من هذه المليارات الموجودة على الكرة الأرضية، إنسان يجب أن أساعد غيري وأقف إلى جانبه، بغض النظر عن دينه وطائفته ومذهبه. والحرية أيضاً، الحرية جزء من الإنسان، وإذا فقد الإنسان حريته فقد الحياة كلها، وثالث نقطة يمكن أن أقولها هو أملي، وأملي هو اسم ابنتي، لعلها تكون أملي في الحياة لتفعل شيئاً لهذه الإنسانية، شيئاً مؤثراً، لتزرع بصمة، ربما سيقولون عنها في المستقبل، سورية، ولكن كإنسانة.