نور الدين

احد مقابلات حزمة: التعايش السلمي في المهجر,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: مرسيليا , فرنسا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

نور الدين (69 عاماً) كان يعمل مصرفياً، وهو فرنسي متقاعد وليس من أصل سوري أو عربي أو غير فرنسي. هو من مدينة "روان" حيث أتمّ دراسته هناك ثم أكملها في باريس. حاصل على درجة الماجستير في العلوم المالية وعاش كل حياته في فرنسا حيث سكن في شمال البلاد في البداية ثم بقي في مرسيليا لعدّة عقود بعدها وحتى يومنا هذا.

تزوج نور الدين من امرأة مغربية منذ 20 عاماً، ثم اعتنق لاحقاً الإسلام بينما كان لا يزال يعمل في المصرف، أي قبل فترة طويلة من لحظة تقاعده التي أتت منذ تسعة سنوات. يقول إنّ زملاؤه في البنك كانوا يعلمون أنه اعتنق الإسلام لكن بما أنّه احتفظ بالأمر كشأن خاص في حياته وتماشى مع قانون اللباس المصرفي (بدلة وربطة عنق)، فإنّه لم يواجه أية مشاكل مهنية تتعلق بتحوله إلى الإسلام.

منذ أن تقاعد ازداد اتصاله بالجاليات العربية والمسلمة، وكان قد ذهب للقيام بالحج قبل ست سنوات، ويعيش اليوم إلى حد كبير داخل مجتمع مسلم، ويتجول ملتحياً ومرتدياً الجلابية في حي "بورت دي" حيث يعتقد الناس أنّه من شعب القبائل من الجزائر. وعندما سئل عن تمييز عنصري ما قد يكون واجهه ردّ بالقول: "نحن في مرسيليا"، ويعني بهذا أن هنالك الكثير من العرب والمسلمين لذلك عدد الحوادث من هذا القبيل هنا أقلّ من أي مكان آخر.

لقد شملت خطط التقاعد الخاصة به دراسة اللغة العربية وتدريس اللاجئين اللغة الفرنسية، لذا فقد أنشأ صفوفا لتدريس اللغة العربية مع ازدياد تدفق اللاجئين السوريين، وهو يقوم الآن بتدريسهم اللغة الفرنسية في صفوف من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية حوالي ثلاث مرات في الأسبوع، داخل صفوف دراسية مؤقتة تابعة لرابطة مجتمعية. أما طلابه فهم يعلمونه أيضا اللغة العربية. ويقول نور الدين إنه يستطيع قراءة وكتابة اللغة العربية بشكل مقبول، كما التحدث ببعض منها لكنه "ليس طالباً جاداً". وبالرغم من كلّ ذلك فهو يقول إن جهوده في تعلم اللغة العربية تخلق جسوراً له مع اللاجئين السوريين، وبأنّه يوضح لهم كيف أنّه يرتكب أخطاءً باللغة العربية تماماً مثلما يفعلون بالفرنسية. 

منذ أول صف له مع اللاجئين السوريين الوافدين حديثاً هو يقول أشياءً بالعربية مثل: "أهلا وسهلا"، و"شو إسمك؟"، ويقول: "أستطيع أن ارى الارتياح بادٍ على وجوههم"، فهم غالباً ما يندهشون من رؤية شخص فرنسي يعتنق الإسلام، لكنه يقول إن السوريين متحفظين. في الحالات التي يتم استجوابه فيها يذكرهم بأن معظم المسلمين في العالم ليسوا عرباً وأنه مسلم فرنسي، ثم يكمل قائلا لهم: "لننتقل إلى أمر آخر". 

لم يزر نور الدين سوريا قط لكنه سافر إلى المغرب لزيارة عائلة زوجته، إلا أنه مذ بدأ بتعليم اللاجئين السوريين أصبح صديقاً مع الكثيرين خارج الفصل، وبات يتابع الأخبار عما يجري في سوريا ويقرأ عن ثقافة وتاريخ البلاد. ويقول "لتجنب حدوث أية مشادة فإنه لا يسمح بالمناقشات السياسية في الصف، ويركز على المجتمع والتاريخ الفرنسيين"، لكنه يسأل الطلاب باستمرار عن مقارنة العادات الفرنسية بتلك العادات الموجودة في سوريا، وبأنه إذ ذاك يتعلم هو واياهم الكثير، وبأنهم يقدرون التماثلات والاختلافات. 

لا يتبنى نور الدين العديد من العادات العربية- الإسلامية إلا إذا كان يشعر أنه يفعل ذلك "بشكل طبيعي". ويقول إن عائلته قبلت تحوله، وتعتبر أنه اختياره وحده وأنها على ما يرام بشان ذلك، وأنهم يستمرون في زيارة بعضهم البعض كما كان الحال دوما عليه.