هاني سكر

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: سوريا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يقدم السيد هاني سكر (31 عاما) المقيم في سوريا، من مدينة حمص، هويته قائلاً: 

تذكر الهوية السورية، يعيدني إلى طفولتنا، عندما كنا نسمع عن أهمية هذه الأرض والبلاد، والإرث الموجود بها، بمكان معين اعتقدنا منذ طفولتنا أن لهذه البلاد أهمية، تربينا وكبرنا وكبرت معنا هيبة المكان الذي نعيش فيه، هذه الهيبة جعلتنا نخلق حالة من التعلق، لما كبرنا استنتجنا أن البلاد ليست بهذه المثالية التي تصورناها نحن الأطفال لكن مع ذلك تظل المشاعر الطفولية، الذكريات، الارتباط بالعائلة، بالأفراد، والمجتمع، كل هذه الأشياء تجعلنا مرتبطين بهذا المكان، يمكن هذه هي هويتنا هذا ارتبطنا بهذا البلد أشعر أن بالنسبة لي هذا البلد هو حالة اجتماعية.

وعن أثر الصراع على هويته، يرى السيد هاني أن الارتباط بالمكان دفعه للتفكير مجدداً رغم كل شيء، يقول:

لقد جعلنا الصراع نفكر فعلاً أن ارتبطنا هو بهذا المكان، ليس عملية التفكير التي تحدث في سنين الإستقرار النسبي، لأن لا يوجد استقرار مطلق في هذا البلد، لكن في السنوات الصعبة نفكر إذا كنا فعلاً مرتبطين بهذا المكان، وهل هويتنا فعلا متمسكة بهذا البلد لكي نبقى؟ شعرنا أن كثيراً من الأشياء التي تخيلنا أنها موجودة في البلد، لم تكن موجودة، ربما ارتباطنا لم يكن كبيراً في هذا البلد. أصبحنا جميعاً نفكر بشكل طبيعي، أنا من الشباب الذين أمضوا أجمل سنوات حياتهم، سنوات الجامعة، أثناء الصراع، وتطور هذا الصراع، ومع تحوله إلى صراع اقتصادي، فأنا شاب اضطر إلى أن يواجه ظروفاً اقتصادية صعبة جداً، لدرجة أنني لا أستطيع أن أعيش في هذا البلد، لكن أعود وأقول أن في هذا المكان أهلي، عائلتي، أفكاري التي نشأت عليها، كأفكار مجتمع بسيط حولي، ما زلت أمتلك شيئاً يجعلني أتمسك في هذا المكان، هنا لم ينتهي تماماً بالنسبة لي، لأن هذه هي علامات الهوية التي نشأت عليها منذ صغري.

وإذا ما كانت نتائج الصراع مختلفة، كيف سوف يؤثر ذلك على نظرة السيدة هاني إلى هويته، مما يقوله: 

كل ما ضاقت ظروف الحياة، فإن كل واحد منّا، سيفكر حتماً، بنفسه ومستقبله ومصيره، كنت أعتقد أن الحياة الاجتماعية هي أهم شيء، الحياة مع أهلي، لكن لا أريد في يوم من الأيام أن يسألني ولدي عن سبب بقائي في هذه البلد التي مرت بسنوات من الصراع، نحن نعي أن هذه المنطقة هي منطقة صراعات دائمة، تاريخياً، كانت هذه المنطقة الجغرافية من صراع إلى آخر، الأمل في استقرار في هذه المنطقة هو ضئيل.

ويستذكر السيد هاني كيف غادر منزله للمرة الأولى، وهنا يشير إلى أثر الهجرة على هويته بالقول: 

كنت من سكان شارع الحميدية في حمص القادمة، اضطررنا إلى مغادرة بيتنا في نهاية الشهر الأول من سنة 2012، نتيجة المشاكل الكثيرة من حولنا، وكان هناك حرب يومية، الحل الوحيد كان أن نغادر، خلال فترة مغادرتي انتقلت بين عدة مناطق ذهبت من ريف حمص الشرقية والغربية إلى دمشق في الفترة أولى، ومررت بعدة مدن بشكل مؤقت، هناك فرق بين أن تخرج من مدينتك إلى مدينة أخرى كخيار طبيعي وبين الخروج مجبراً والإحساس أنك نازح، أصبحت أشعر بالغربة بين الشام وحمص. 

وعن الطقوس والعادات والتقاليد التي يعتبر السيد هاني أن ممارستها تشكل جزءاً من هويته، يمر سريعاً بمعاناته اليومية داخل سوريا ويؤكد: 

عندما نتكلم عن أي مناسبة أو عيد، نتكلم عن الأصدقاء سواء حفلات أو مناسبات، هناك حالة من الفرح الإجتماعي، من الذكريات الطفولية، في الحارة أو الجيران وهذه المنطقة اليوم لم تعد تملك ذكريات، الأشخاص غادروها، لكن مع ذلك نتذكر هذه الطقوس الجميلة وذكرياتنا في هذا البلد مرتبطة بهذه الطقوس، بالوقت الحالي، تراجع التفكير بهذه الأمور، أصبحنا نفكر بحياتنا اليومية حتى لحظات الرفاهية هي حالة تفريغ، الأجيال السعيدة للأسف لا تعيش الأشياء الاجتماعية في هذا البلد.

وأخيراً، يصف السيد هاني هويته باختصار، قائلاً: 

هويتي السورية هي جهد، تحمل ومجتمع.