تخبرنا هبة شيا (33 سنة) من سوريا، والتي تعمل في مجال التدريب والتيسير عن رؤيتها للمجتمع السوري المتعدد قبل الحرب، قائلة:
المجتمع السوري هو مجتمع متنوع، هناك تنوع قومي، ديني، اجتماعي، مذهبي، وكان يعيش في حالة من التعايش السلمي، لكني أراها من منظور آخر وأربطها بحالة سلام سلبي حسب ما كنا نعيشه في سوريا، بمعنى أنه كان هناك ركود للنزاعات الموجودة في الجذور. عندما حدثت زعزعة في بعض المفاهيم والآراء والسلوكيات، أصبحنا نرى هذا النزاع قد طفى بسرعة على السطح، عند أول تصادم حدث بين الناس. بعد أحداث الحرب في سوريا أصبحنا نتعرف على بعضنا البعض، صرنا نرى ونسأل ونعايش بعضنا البعض، أي أن هذا التعايش أصبح موجوداً.
أمّا تعريف السلام بالنسبة لـ هبة تشير قائلة:
بشكل فطري ودون تفكير، وفي ظل الحرب التي نعيشها والأوضاع الحالية، السلام هو ألا يعد هناك حرب. السلام هو ألا يكون هناك عنف. ولكن إذا كنا فعلاً نريد سلاماً مستداماً وأن نصل إلى بيئة صحيحة، لا نستطيع أن نقول عن بلاد لا توجد فيها حرب ولا عدالة على أنها بلد فيه سلام! ولا حتى مساواة، وأمن، واستقرار، ولا حتى تطور. دائما أنا أربط القصص، وليس غياب الحرب فقط هو السلام، هو أن نعمل على كافة الأصعدة تلك حتى نشعر أن هذا السلام موجود، وأنا أحاول دائما أن أفرق بين السلام السلبي والسلام الإيجابي، السلام الإيجابي دائما مرتبط بتحقيق القوانين والحقوق، والمساواة، والعدالة، والاستقرار.
بينما ترتبط رؤية هبة لبناء السلام لسوريا بمفهوم التنمية، وتشرح ذلك بالقول:
يجب أن تكون التنمية على صعيدين: على صعيد الإنسان وعلى صعيد الحجر، أرى أنه من المهم أن نبدأ تأهيل المؤسسات والمصالحة اجتماعية -بما أننا كنا نتكلم عن التعايش السلمي-، أن يتم العمل على إعادة تأهيل فعلي للبنى التحتية المادية والاجتماعية التي أصبحت بسنوات الحرب ذات مستويات متدنية وهذا الكلام يدفعنا للتفكير بمفهوم العدالة الانتقالية التي بدونها لن نستطيع الوصول إلى سلام إيجابي وسلام مستدام.
وكانت هبة ترى دور المرأة السورية قبل الحرب، دوراً نمطياً، تقول:
دائماً ما يقال أن المرأة السورية مكرمة، حاصلة على جميع حقوقها، ولكن لو تعمقنا أكثر نرى أن المرأة السورية تقوم بالأدوار المنوطة بها من قبل المجتمع، أي أدوار اجتماعية محددة فرضها علينا المجتمع سوى كنا أمّ أو أخت أو زوجة أو ابنة، حتى المرأة العاملة السورية عندنا قبل الحرب، كانت تقوم بأعمال تتناسب فعلاً مع دورها الاجتماعي، وطبعاً ذلك انعكس على كل الجوانب التي منها فرص التعليم عند النساء، كانت تخوض في اختصاصات وتدخل بها حتى تتوافق مع دورها الاجتماعي، فكنا نراها بالفعل تقوم بأدوارها الرعوية وأدوارها الانتاجية ولكن بصورة نمطية حتى تستطيع أن توائم بين الأدوار التي فرضها عليها المجتمع. كانت تقوم بأدوار محددة، ولم يكن لديها حضور في الحيّز العام، لقد كان الحيز الخاص هو المسيطر على دور المرأة ووجودها بالمجتمع السوري.
واليوم ترى هبة أن دور المرأة السورية سوف يتأثر كثيراً بسبب النزاعات والحروب، وتضيف:
تتأثر النساء أكثر من غيرها من فئات المجتمع، خصوصاً وأن هذه الفئة أكثر هشاشة في المجتمع وغير قادرة على الوصول إلى كل حقوقها، ونجد أنها أكثر الأشخاص الذين يخسرون في المجتمع بسبب الحروب، وبسبب عدم دعم المجتمع والعادات والتقاليد، نرى أن هناك أدوراً فرضت على النساء حتى يتحملن أعباءً أكثر، ولكن الحروب دائماً ما تقوم بتغيير، نحتاج لسنوات كثيرة حتى نرى أثره. استطعنا بسنوات الحرب أن نرى تغيراً كبيراً على مستوى السلوكيات، وأرى أن هذا التغير كان سريعاً فرضه الوضع وفرضته النساء السوريات فاستطاعت المرأة السورية فعلاً أن تحصل على دورها ويكون لها تأثير في الكثير من قضايا المجتمع. إذا أردنا الحديث عن الشأن العام، فقد أصبح للمرأة دور ومكانة لا يستطيع أحد أن يغض النظر عنها، كان لها في العملية السياسية أيضاً دوراً، ولا ننكر أنه أصبح لديها دور في التأثير بالمسائل المتعلقة والمستويات المبنية على النوع الاجتماعي بالعملية السياسية وساهمت كثيراً بتحقيق مكاسب بهذا الصدد مثل تجربة المجلس الاستشاري النسائي الذي أقيم في العام 2016.