تحدثنا السيدة هنادي زحلوط، وهي سورية مقيمة في جنوب فرنسا، عن هويتها السورية فتقول:
الأمور التي تمثل هويتي السورية هي مزيج من التجربة الخاصة للنشأة في الساحل السوري، فهو كبيئة أثر علي وجدانياً وعاطفياً، وفيما بعد كانت عوامل سياسية وثقافية خلال خوضي العمل الاجتماعي والسياسي، وهذه العوامل أثرت لغاية اندلاع الثورة، فتأثيراتها كانت متعددة على الهوية. بداية كنت أتساءل فيما إذا كانت الجغرافيا هي العامل الأساسي بالهوية، بعد ذلك شعرت إن الذاكرة هي العامل الأساسي بالهوية، وكلها عوامل أثرت بصقل هذه الهوية.
وتنتقل السيدة هنادي للحديث عن علاقة الصراع وتأثيره على هويتها السورية فتقول:
أثر الصراع على هويتي السورية تأثيراً كبيراً جداً نتيجة انخراطي بالثورة، ففي المرحلة السلمية للثورة كانت حالة سمو فكري للهوية، ولكن مع صعود الفصائل العسكرية واختطافها للثورة برز صراع طائفي حول الهوية، أنا من الساحل وعلوية فكان هذا المكون يضغط كجزء من هويتي، لكن بالنهاية هو جزء من الهوية السورية، لذلك قمت بالتوجه للعلويين برسالة كان لها صدى كبير، ولكن تأثيرها انعكس على عائلتي مما سبب لي جرحاً كبيراً، فبينما كنت أعمل للخروج من الوضع الطائفي، كان يتم توصيل الرسالة بشكل غير صحيح، حالياً أنظر للجرح الذي تركته الرسالة بكثير من الإيجابية، أعرف أنها كانت تجربة صعبة لكن حالياً السؤال الذي طرحته الرسالة على الطائفة العلوية يطرح الآن وبقوة من قبل أبناء الطائفة، وان متأخراً.
وعن أثر الهجرة على هويتها السورية تقول السيدة هنادي:
البعد الجغرافي خلق حالة من الانفصال تشبه انفصال الطفل عن الأم، مما طرح أسئلة منها: هل يفترض أن نستقر بمكاننا الجديد؟ أم نشتغل على الوطن السوري كأننا سنرجع قريباً؟ بصراحة الهجرة أثرت على هويتي بمعنى أني صرت بحاجة لردم المسافة عن الوطن، ولردم المسافة بيني وبين السوريين الآخرين الموجودين بسوريا. شعرت بحاجة للتواصل، لأن نحكي بأمور تهمنا، ونشعر فعلاً انه يوجد ناس يشبهوننا، هم يعملوا على نفس الأشياء ولهم نفس الحلم الذي هو بلد أفضل، لا أقصد ناس يشبهوننا بالانتماءات ولكن ناس يشبهوننا بالتطلع.
ثم تتحدث السيدة هنادي عن العادات والتقاليد والطقوس التي كانت تمارسها بسوريا واختلافها في بلد المهجر بأوروبا فتقول:
بالنسبة للشيء الشخصي فالعادات والتقاليد التي حافظت عليها بحياتي الشخصية هي قهوة الصباح، والتي هي القهوة العربية، والاستماع لفيروز بشكل شبه يومي، أيضاً كان من الأمور التي حافظت عليها. كان لدي حاجة، أعتقد أنها عاطفية، للاستمرار بهذا الطقس اليومي الصباحي، وبعادات الأعياد والاجتماع مع الأهل تحديداً، لقد افتقدت هذا الشيء بشكل كبير لأني أنا وحيدة هنا، لا يوجد اخوة أو أخوات ولا أم، لنلتقي في الأعياد مثل عيد الفطر، والقيام بصناعة الحلويات ما قبل عيد الفطر وعيد الأضحى.
وختاماً تصف السيدة هنادي هويتها السورية بكلمات قليلة فتقول:
إنني أولاً سورية، وهذا ليس توصيف عام لي بل هو توصيف له علاقة بأنني فعلاً معنية بالانتماء لهذا المجتمع السوري بكل ألوانه الغنية بكل المدن والقرى، أنا أولاً سورية بلهجتي وبكل الجوانب الثقافية والفنية، وهذه كلها أشعر بالانتماء لها. ثانياً كوني من مدينة اللاذقية وبنت البحر أشعر اني فخورة بلاذقيتي، مع أن هذا الجانب الجميل للاذقية قلائل الذين تكلموا عنه، فقد تم طمسه بشكل متعمد في مرحلة ما قبل الصراع وما بعد الصراع. وكلمة ثالثة تصف هويتي: هو إني نسوية، ليس بمعنى امرأة بل بمعنى كل شي يتعلق بنصرة المظلومين ليس في هذا البلد سوريا بل بكل الدنيا، أين ما وجد شخص مكسور أشعر أن هذا الموضوع يعنيني، وأشعر أنه أول سؤال يخطر ببالي: كيف يمكن لي أن أساعد؟