تخبرنا السيدة وئام بدرخان (42 عاماً) والتي تعيش في مخيمات الحدود السورية، تحديداً في أطمة، عن هويتها السورية، فتقول:
الهوية بالنسبة لي، هي هوية أشاركها مع أكبر عدد ممكن من السوريين، ومع أكثر من جهة، الأشياء التي تجمعنا مع الناس، أحيانا قد تكون أشياء اجتماعية، جندرية، ثقافية، سياسية، دينية. هوية وئام هي سورية، عندما أقول هذه الكلمة أجد نفسي بمكان جامع، عندما أبدأ بالتفصيل، النقاط الجامعة ستبدأ بالتدحرج، كون طبيعتي اجتماعية وضمن مجموعة، أحب الناس، وأصبح يترسخ إيماني أن هويتي هي كلمة سورية، كل ما اشتدت الأمور صعوبةً، وكل ما اتجهت الأمور إلى الدائرة السوداء، تتمسك وئام بهويتها السورية، وهي التي تجعل تحملي أكثر.
وعن عن علاقة الصراع بهويتها السورية، تخبرنا السيدة وئام، قائلة:
عندما بدأت الثورة، كانت في البداية، هويتي السورية، عبارة عن تمرد من وراء قضبان السجن، طرقنا على هذه القضبان، وكان إنجازاً بالنسبة لنا، استطعنا طرق هذه القضبان والخروج من هذا السجن. استطاعت هذه الهوية أن تكون لها مساحة من الحرية، مثل إنسان كان سجيناً مع مجموعة من الأشخاص ثم أصبح في مكان أوسع. حين انتقلنا إلى الصراع المسلح وفي السنوات ما بعد 2014 أصبحت هويتي السورية، كمن كان في سجن صغير، كسر القضبان، ليجد نفسه في باحة السجن نفسه، أصبحنا في سجن أكبر، انتقلنا من بعدها إلى الحرب الإقليمية، أصبح هناك دول تتصارع في الداخل، نحن كسوريين صرنا متفرجين، كأحجار الشطرنج، ينتقلون بنا من مدينة إلى أخرى، التهجير الداخلي أصبح هويتي السورية التي أتمسك بها، أصبحت هويتي هي مقتلي.
أمّا إذا كانت نتائج الصراع مختلفة، فكيف سوف تؤثر على هوية السيدة وئام، فتشير:
إذا كان السيناريو متجهاً إلى التقسيم، فإن هويتي سوف تتأثر حتماً، حيث أنني سوف أصبح مقبولة بهويتي السورية في مناطق، لكن بشكل معين، ربما يتقبلونني في منطقة (أ)، لكن في المنطقة (ب) لا، وربما في المنطقة (ج) قد يكون وضعي ما بين بين! هذا التقسيم سوف يترك خلخلة وبلبلة داخلية، شعورياً، أنا في بلدي، لكني أشعر أنه ليس بمقدوري الذهاب إلى حيث أريد. السيناريو الثاني، إذا ذهبنا باتجاه حل سياسي، لا أعرف كلمة "حل سياسي"! في الحقيقة المعطيات الحالية هي شيء ضبابي، إذا أصبح الحل السياسي برعاية من الخارج، ستصبح هويتي السورية البسيطة المستقلة غير مناسبة لهم.
وبالنسبة للهجرة والنزوح وأثرها على هوية السيدة وئام، فإن ذلك ترك تأثيراً يبدأ منذ الاسم، ويصبح السوري "لاجئاً"، في الهجرة الخارجية، وتضيف:
أمّا في الهجرة الداخلية، التهجير، يهجرونك من من منطقة إلى أخرى، أو النزوح حيث تتنقل هرباً. أنا زرت عدة مدن أوروبية، وكذلك زرت إلى كندا حيث كنت أشارك في عرض فيلم لي، وقد شعرت بهويتي السورية كثيراً في الخارج، تحديداً عام 2014، رغم وجودي في ظروف ممتازة ضمن مهرجان للأفلام، شعرت أنا هويتي السورية مسؤولية كبيرة، حملها ثقيل، كان لدي رغبة في توصيل صوت هؤلاء الناس، شعرت أنني أنتمي للناس الذين من خلالهم أعيش هويتي السورية.
أن تحمل هذه الهوية وتتمسك بها، ولا تريد أن تقف بجانب من يظلم الناس السوريين الذين تنتمي إليهم وتشاركهم هذا الوجع، تتحمل القصف والحصار، ثم تغادر مدينتك، تغادر شوارعك، بيتك، أهلك، التهجير جرح لا يمكن أن يندمل أبداً.
أمّا بالنسبة للطقوس والعادات والتقاليد التي تعتبر السيدة وئام أنها تمثل جزءاً من هويتها، تقول:
عندما هربنا من الجيش وقد كنّا رهائن عندهم، كانت آخر مرة أرى فيها أهلي، الآن أسكن بمفردي. إن الطقوس خاصة من بعد التهجير هي جروح بالذاكرة، لا أقول كم عيد مر علي، بل أقول كم جرح! لا أقول كم رمضان أقول كم حرمان! الأمور أصبحت تحتسب بهذه الطريقة، الطقوس الخاصة التي لا تزال تمس بهوية وئام مع أهلها بحمص، بين أهلها، الطقس الحقيقي لهويتي كسورية، هو العطاء، لا أستطيع أن أتواجد في مكان من دون أن أعطي المجموعة المتواجدة ضمنه، سواء الدائرة الصغيرة أو الناس، العطاء اليوم صار هو حياتي.
وأخيراً تصف السيدة وئام بدرخان هويتها بثلاث كلمات:
هويتي تختصر بكلمتين وئام الفتاة السورية.