مي جاه الله

احد مقابلات حزمة: التعاون بين مجتمعات مختلفة في العالم العربي,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: مصر
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تحدثنا السيدة مي جاه الله من مؤسسة كنوز النوبية، عن مشروع تعزيز ثقافة السلام وقبول الآخر بين الأطفال في سن المراهقة، وكيف تم اختيارهم لورشة مصر توبيا، فتقول: 

منذ أن قابلت سامح في واشنطن، تكلم لي حول الأنشطة التي يقوم بها مركز الابراهيمية، وبحكم المشروعات الخاصة بمؤسسة كنوز في أسوان، قدمني للقائمين على مركز الإبراهيمية، تحدثوا لي عن مصر توبيا، وكنت أرغب أن نطبق ذلك في أسوان، واتفقنا، فكانت كنوز النوبية مسؤولة عن الدعم الإداري، واختيار المشاركين والمدربين، وكانت فرصة طيبة أن تتجمع القبائل الموجودة في اسون كلها، بغض النظر كنوبيين منهم فجكا، كنوز، عرب، جعفرة، عببدة، بشرية، هللية، الخمس قبائل مع العائلات التي تتضمنها، مع الوافدين والصعايدة، منهم بنات وشباب، كبار وصغار، محجبات وغير محجبات، وكنت مبسوطة أننا حققنا نشاطاً من الأنشطة القليلة التي يجتمع فيها كل هذا التنوع من اسوان ومصر، وتمت مصر توبيا. 

وعن تقييم تجربة العمل مع مركز الإبراهيمية، تقول السيدة مي:

تقييمي لهذه التجربة أنها كانت أكثر من ممتازة، طبعاً في البداية كانت توجد تخوفات، وكانت مخاطرة أن مؤسسة أهلية بمصر تقوم بتعاون مع أو مركز كنسي، لم يكن التخوف مني بل كان التخوف من الناس، يقولون: ماذا فعلتم؟ تعاونتم مع مركز يتبع الكنيسة، وماذا ستقولون؟ وما هو المحتوى؟ لكن بصراحة لم أجد صعوبة في الحصول على موافقات أمنية، لكن الجميع كان مترقب، حتى البنات الصغيرات كان يحضر معهن اخوتهن الشباب ليعرفوا ماذا يقال، فوجدوا أن المحتوى يتضمن التسامح الذي هو موجود في كل الأديان، وتقبل الآخر، والأنشطة كانت جميلة، فهي ليست محاضرات، بل نشاطات وتفاعل استمتع به الكبار والصغار، بالورش وتدريب المدربين سواء كانت الورش للأطفال أو للشباب.

طبعاً مع كل ساعة تزداد الثقة والانبهار، وكنا جميعاً مستمتعين، حتى المتطوعين حتى العاملين حتى الناس الذين يحضرون الطعام. لقد كانت تجربة ظريفة، وحتى لما اقترحت على مركز الابراهيمية أنني لن أشتري الطعام من المطاعم، فأنا أتعمد في مشاريعنا أن أعمل تمكين للأهالي، وللمجتمع وخصوصاً المرأة، فكانت مهمة للنساء محدودات الدخل، ونحن كنا نراقب الجودة ومستوى النظافة، فهن يصنعن الطعام ونحن نشتري منهن الوجبات للحاضرين، هذه كانت تجربة راقية ولطيفة جداً ومثمرة. أما على المستوى الإنساني فقد كان فريق العمل والناس وحتى المشاركين من قرى مختلفة، لا نزال على تواصل معهم. نحن نريد أن نقيم مصر توبيا بأننا سنعيد مصر توبيا كل سنة، ولكن بسبب كوفيد-19 لم نستطيع أن نقيمها.

ثم تتحدث السيدة مي عن الصعوبات التي واجهتهم في المشروع، نافية وجود صعوبات:

صراحة إطلاقاً، ربما نحن الجهتين المعنيين، مركز الابراهيمية ومؤسسة كنوز نوبية، كان التعاون بين الأفراد والإدارات في المؤسستين، تعاوناً كبيراً جداً. بقية الجمعيات الأهلية في القرى الذين خاطبناهم لنتعاون معهم. طبعاً كان هناك أسئلة كثيرة، فطالما كل شيء واضح فهذا يريح الجميع، وعدم وجود غموض أو إخفاء شيء، وبالتالي يكون ترحاب عظيم بالتعاون.

أما عن إيجابيات التعاون المتعدد التي ظهرت في التعاون فتقول السيدة مي:

الإيجابيات بالطبع كثيرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر إن الناس التي تعيش في محافظة واحدة بدأوا يفهمون بعضهم، وفي المجتمعات القبلية هناك أشياء تتوارثها الأجيال في العائلات، منها مثلاً: التنميط، كأن تضع نمطاً لأحد من عائلة أخرى مختلفة، قد تكون أقل أو بشكل آخر، ومع التفاعل، وقد كان من المشاركين أناس لم يتقابلوا من قبل، أو لم يقابلوا هذه النوعية من تفكير الناس، ومنهم من لم يزر مناطق الآخرين، ولم يكونوا يعرفون أي شيء عنهم، فبدأوا يعرفون. كان هناك تفاعل، فأنت تزيل الحواجز بين هؤلاء الناس، فأصبح لديهم تفاهم أكبر. النزعات القبلية المتحكمة في جنوب البلاد، أعتقد أنها مع الجيل الناشئ وكسر هذه الحواجز أتمنى أن تقل وتنعدم أيضاً. 

وعن السلبيات تقول:

لا أستطيع تسمية سلبيات محددة، لكن كان هناك صعوبات، منها: أن تضع كل الناس باختلافاتهم على طاولة واحدة، أو أنك تتمكن من نزع تلك الأفكار من عقولهم، أشياء تربوا عليها فكيف تتغير في أسبوع؟ أو في يوم تبدل ما أنا عشت عليه! فكان هذا تحدي. وطبعاً كانت هناك تخوفات الناس: أنتم ماذا تفعلون؟ ربما ستُنصِّروا الناس؟ علماً أننا في مؤسسة كنوز لا نعمل بأي شيء يخص الدين أو السياسة أو العرقيات، وهذا كان جسر الثقة للناس، الذي نؤمن بالمؤسسة بأننا نستطيع أن نجعل الناس تعبر عليه من خلال الورشة.

وتتحدث السيدة مي عن مدى التأثير الذي تركه هذا المشروع على المستوى الشخصي بالنسبة لها، فتقول:

على المستوى الشخصي كان التطرق لناحية لم أتطرق لها من قبل وهي التعاون مع مؤسسة تتبع الكنيسة، ما عملت مشروعات خاصة بالأزهر مثلاً، معتقداتي الشخصية فأنا أؤمن بحرية العقيدة، وكل واحد حر باعتقاده، هذا حاجة خاص بالإنسان وهو حرية ولا يمكن أن أتدخل فيها، لقد كانت مساحة أو بداية، لكن فيما بعد لم يعد لدي مخاوف من أن أتصرف بمساحة جديدة أو بتعاون جديد حتى لو لم أكن قد جربته سابقاً، وهذا على المستوى الشخصي

وتتحدث السيدة مي عن التأثير على مستوى المؤسسة، قائلة:

أما المؤسسة، فقد كان فريق عملنا لأول مرة يتعاون ويرى المحتوى الذي قدمناه مع مصر توبيا، خاصة أن لدينا بعض المشروعات خاصة بالشمول، تشمل المحافظات كلها.

وأخيراً تتحدث السيدة مي عن التغيير في آلية عمل الجمعية بعد تجربة التعاون مع الآخر، فتقول:

اكتسبنا علاقات أكبر، فهذه أول مرة أعرف أن الجزويت يشتغلوا بأسوان، وغدا تعاوننا مع جمعيات أكثر، وقبائل وعائلات أكثر، وخصوصاً بعد المشكلة التي كانت بين الهلالية والنوبيين، فكانت ترمز لحمامة السلام، لقد قدمنا شيء جيد للمجتمع وكان أثرها على المؤسسة طيب.