تخبرنا فاطمة كوكش (31 سنة) من سوريا والتي تعمل مديرة لمشروع المساحات الصديقة للطفل، عن رؤيتها للمجتمع السوري المتعدد بالنسبة للتعايش السلمي قبل الحرب، قائلة:
لقد كنا قبل الحرب مجتمعاً متعايشاً لأننا بالأصل مجمع متنوع ولدينا الكثير من الثقافات، أنا بنت إدلب وأسكن في حلب، والمجتمع الذي كنت أعيش فيه كان عبارة عن نسيج ثقافي يحتوي أكراداً وأرمن ومسيحيين وأناس كثر من ديانات أخرى، ولم نكن يوماً نشعر بهذا التنوع أو لم نكن نعلم أنهم يختلفون عنّا. مثلاً في المدرسة، لم نكن نعرف أن صديقتنا هي كردية أو أرمنية أو أنها من غير دين، عندما كنا في مدرستنا كان الطلاب المسيحيين يخرجون إلى دروس الدين ونحن نبقى في درسنا، أصلاً لم نكن نعرف لماذا خرجوا، وما هي المواد التي يأخذونها؟ ربما حين بدأت الأزمة عام 2011، وأصبح الناس من الطوائف الأخرى أو الذين يعتبرون أقليات، يخرجون من حلب بذريعة الخوف، وهنا بدأت تتغير الأمور قليلاً، وبدأنا نشعر أن هذا التعايش السلمي الذي كنا نعتقد أننا نعيش فيه، كان شيئاً هشّاً يعتمد على عدم معرفتنا بوجود غيرنا.
وتعرّف فاطمة السلام حسب ما تعتقد على أنه "انتفاء الحرب" وتضيف:
السلام هو انتفاء الصراع وألا يكون هناك نزاع. السلام هو أن يكون هناك تناغم وتوزان بين مكونات المجتمع وأن يعرف كل واحد ماهي حدوده، ويعرف حدود الآخر الموجود معه ويحترم هذه الحدود ووجود أشخاص آخرين معه، وذلك يتم بعد أن يعرف كل شيء عنهم، ولا يمكن أن يحترمهم أو يعيش معهم بسلام وهو لا يعرف شيئاً عنهم! وقد يعتقد أنهم يشبهونه ومثله، يجب أن يكون هناك معرفة أن هوية الآخر مختلفة عن هويته وأن يحترم ذلك الشيء.
وترى فاطمة أن بناء السلام لسوريا يبدأ من "تفعيل دور الشباب الذين هم بناة سلام حقيقيين" وتوضح:
خلال فترة الحرب والنزاع، كان هناك العديد من المنظمات والجمعيات التي كانت تعمل على بناء القدرات وتمكين الأفراد، هؤلاء الناس هم من يجب أن يكونوا صناعاً للسلام، هؤلاء الناس هم من يجب الاعتماد عليهم لبناء السلام في سوريا، أمّا من كانوا سبباً للحرب والنزاع وكانوا طرفاً فيها، هؤلاء انتهى دورهم ويجب أن يتم تحييدهم، وأن نفسح المجال للروح والدماء الجديدة، كي تعمل على بناء المجتمع الصحي الذي يمكننا فيما بعد أن نقول عنه أنه مجتمع متعايش سلمياً.
فيما كانت فاطمة ترى أن أدوار المرأة السورية في المجتمع قبل الحرب "أدواراً محددة" تقول:
المرأة هي أم، أخت، هي طبيبة نسائية، هي صيدلانية - إذا كانت الأمور متطورة لديها- ولكن هذه هي الأدوار التي يسمحون فيها للمرأة كي لا تكون على تماس مباشر مع الناس، هي أدوار لا تحتاج لبذل جهد. أتذكر أنه كان لدي صديقة تدرس في كلية الطب البشري وعندما قررت أن تختص، ذهبت إلى اختصاص البولية، ولأن هذا القسم معروف عنه أنه من اختصاص الذكور، لقد حُربت كثيراً من طلاب دفعتها الذين كانوا كلهم ذكور، تعرضت إلى الكثير من الاحراج، وتعمدوا وضعها في مواقف محرجة للغاية من أجل دفعها لتغيير اختصاصها، وبالفعل غيّرت اختصاصها وتماشت معهم واختصت باختصاص لا تحبه، ولكن فقط من أجل أن ترى المجتمع وآراؤه وتتماشى معها، حيث يرى المجتمع أن دورها كطبيبة نسائية أو طبيبة تخدير أو طبيبة أطفال فقط!
وأخيراً ترى فاطمة كوكش اليوم أن دور المرأة السورية لازال كما هو لأن الحرب لم تنتهِ بعد، وتشرح:
هناك أزمة اقتصادية، لم يزل دور المرأة فيها ذاته الذي كان خلال الحرب، اليوم أصبحت المرأة المعيلة للأسرة وأصبحت تأخذ الكثير من الأدوار المتقدمة لم تكن قد أخذتها من قبل. لدي الآن ابنة وأطمح في المستقبل ألا تحارب ابنتي لتأخذ فرصة مثلها مثل الذكر، أريد لابنتي أن تحارب لتأخذ فرصة كإنسان بناء على خبرتها بناء على قدراتها وامكانيتها بوصفها إنسان. يجب أن نفكر بأن المرأة مثل الرجل لهما نفس الحقوق ويجب أن يحصلوا على ذات الفرص.