يحدثنا الأستاذ ياسين جُلال منسق لجنة شبيبة مغاربة العالم في مملكة المغرب عن نشاطهم، فيقول:
لجنة مغاربة العالم هي لجنة منبثقة عن حزب الاستقلال، تهتم بإقرار المواضيع المتعلقة بالمواطنة الكاملة لمغاربة العالم، والدفاع عن تمتع مغاربة العالم بحقوقهم المدنية والسياسية، في ظل احترام كامل للدساتير، وخصوصاً دستور 2011 الذي أعطى في الفصل 17 و18 مكانة كبيرة لمغاربة العالم. هذا من الناحية المعنوية. وأيضاً هناك نقطة مهمة أريد أن أضيفها إلى العمل المعنوي هي ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم في ظل خلق مبادرة لتطوير مغرب الغد عن طريق كفاءات وخبرات واندماج مغاربة العالم في هذا المشروع الكبير.
ويتابع الأستاذ ياسين:
لجنة مغاربة العالم في ظل جائحة كورونا كان لها وقعاً مادياً على مجابهة الجائحة، فقد اتجهت لمساندة فئة الطلبة الأفارقة المقيمين بالمغرب لاعتبارات السلبية التي عانى منها هؤلاء الطلبة في ظل تفشي جائحة كورونا. إن فرض الحجر الصحي وتدابيره فرضت وضعية معينة على الطلبة الأفارقة الذين كانوا يشتغلون، فأغلبهم بدون منح، لكن مع الجائحة وقع انعكاس اقتصادي على هذه الفئة، وقامت لجنة مغاربة العالم، المهتمة أيضاً بشؤون الهجرة، مبادرة في هذا الميدان ومد يد العون لإخواننا الأفارقة الطلبة في المغرب.
ثم يشرح الأستاذ ياسين العلاقة مع مندوبية كشاف المغرب، يقول:
اختيارنا لمنظمة الكشاف المغربي باعتبارها من التنظيمات المعادلة لهيئة مهمة في الشبيبة الاستقلالية وهي منظمة الكشاف المغربي، كانت لدينا إشكالية كبيرة في ربط أو تمديد المدن والقرى بهذه القفف هذه الحاجيات الغذائية للطلبة الأفارقة، ونحن نعلم أن خدمة الآخر ومبدأ التطوع الذي تنهجه هذه المنظمة من أجل مساعدتنا في هذه العملية اللوجستية المهمة، مشروعنا كان في الأول يتضمن توزيع قفف المواد الغذائية على الطلبة الأفارقة في أكثر من عشرين مدينة في المغرب، موزعة على الجهات الاثني عشر في المغرب، ولكن هناك تدبير مالي قامت به لجنة مغاربة العالم. ولكن عندما نريد أن نفعل هذا المشروع لوجستياً يجب أن نستند على أناس في الميدان، الكشاف المغربي هو حاضر في الميدان يمدنا بيد العون، في إطار أنه يوصل هذه المساعدات لمختلف الطلبة الأفارقة بمختلف المدن المغربية.
ويتابع الأستاذ ياسين:
أما عن إعادة الكرّة مع منظمة الكشاف المغربي، إن تنظيمات حزب الاستقلال بصفة عامة بهيئاتها الموازية وتنظيماتها تحت لواء الشبيبة الاستقلالية، أيضاً بمختلف مجالسها تعمل دائماً في تنسيق تام، تعتمد في الأساس أي مشروع يخص تغطية الميدان بشكل عام اجتماعياً أو اقتصادياً أو أعمالاً خيرية أو نضالات ميدانية نعتمد دائماً على التنظيمات الموازية في حزب الاستقلال.
ويقييم الأستاذ ياسين تجربتهم بتنفيذ هذه المبادرة الإنسانية فيقول:
أريد أن أضع هذه التجربة أو المبادرة في سياقها وفي نسقها، كانت هناك جائحة كورونا والكل كان في وضعية انعكاسات سلبية على المجتمع اقتصادية واجتماعية على أفراد الشعب المغربي، هذا من جهة، ولكن التدابير الحكيمة التي قام بها صاحب الجلالة في هذا الموضوع مكنت من تجاوز، ولو بصفة فورية و استعجالية هذه الجائحة، لكن هناك كان لا بد من جانب التآخي والتآزر مع الطلبة الأفارقة، والرسول (ص) وصّانا على ابن السبيل، ونحن نعتبرهم نعتبر الطلبة الأفارقة جزء لا يتجزأ من المجتمع المغربي، وبصراحة لم كنت أتصل بالطلبة الأفارقة في المدن أو بممثليهم، كانت فرحتهم كبيرة، وكانوا يحسون أنهم ينتمون فعلاً لهذا الوطن الذي لم ينساهم، ومع أن جنسيتهم ليست مغربية ولكن يعتبرون اقامتهم بالمغرب هي تجاوز للجنسية والانتماء، وأن مبدأ التعاون والتآزر لا يعتمد فقط على المغاربة الموجودون في المغرب، ولكن الطلبة الأفارقة من جنوب الصحراء استفادوا، فكان وقع المبادرة فرحة ودعماً وطاقة إيجابية، ولم تكن المساعدة من أجل المساعدة ولكن مدهم بمجال يستعملونه في دراستهم، وأن انعكاسات السلبيات الاقتصادية لا تؤثر في مصالحهم، وكان هذا منطلق مبادرتنا.
ويتابع:
فيما يخص المسألة المتعلقة المشاريع التي يمكن أن تأخذ منحاً آخر في خلق تعاون جنوب-جنوب وهذا مهم، والتفكير في توسيع الأنشطة من أجل خلق فرص لحاملي مشاريع تنمية أفريقيا، الشباب سواء كانوا في المغرب أو في مختلف أنحاء أفريقيا الشقيقة، أنها ستكون مبادرة من أجل دعمهم في إيصالهم إلى حلمهم في تطوير أفريقيا، ونحن قلنا أن إفريقيا لا يمكن أن تتطور إلا بالأفارقة في إطار التعاون جنوب جنوب.
ثم يحدثنا عن الصعوبات التي واجهتهم في التعاون مع مندوبية الكشاف المغربي في هذا المشروع، فيقول:
هناك خاصة لمندوبية الكشاف المغربي أنها تغطي جميع المدن المغربية في الجهات الاثني عشر في المغرب، وأظن أن أكبر عائق هو أننا لما وزعنا في المدن على مختلف جنسيات دول أفريقيا، فكان الطلب كثيراً، وهذه مشكلة واجهناها فمدن لم نعلن عنها في العالم الأزرق طالبونا برسائل خاصة: متى تعودون؟ وكأن هذه المبادرة شكلت بصيص أمل في ظل جائحة كان لها انعكاسات سلبية، وأيضاً رأينا في نماذج في بلدان أخرى أنه تم وضع الإطار الذي وضح لنا أن هناك مشاكل عانى منها مختلف المواطنين في أفريقيا، وشكلت لهم أننا في كل مرة أن نعيد التوزيع، مع مندوبية الكشاف المغربي كان انسجام تام بكل صراحة، ولعل الذي سهل هذا هندسة المجموعة التي كانت تشارك، كانت لجنة مغاربة العالم مكلفة بوضع كل المسائل المادية من أجل لوازم هذه القفة، وكانت المسألة اللوجستية يكلف بها من خلال التوزيع والنقل والشحن وغيره، وحتى التوثيق فقد كان يجب علينا أن نوثق كل مرور في كل مدينة، وكل توزيع بالكاميرات والفيديو، فكان التنسيق في أحسن وجه، وهذا شكل دعامة أساسية لنجاح هذا المشروع.
وأخيراً يتحدث الأستاذ ياسين عن التأثير الذي تركه هذا المشروع التعاوني على آلية عمل شباب المغرب، فيقول:
التأثير الفكري والذي ناضلت من أجله لجنة مغاربة العالم المنبثقة عن اللجنة المركزية لحزب الاستقلال والمكلفة أيضاً بشؤون الهجرة، باعتبار أن ظاهرة الهجرة التي يعرفها المغرب باعتبار أن المغرب بوابة لأوروبا، فكان الأفارقة من كل حدب يمرون عبر المغرب، حتى الطلبة إقامتهم لمدة ثلاث سنوات أو أربع من أجل التحصيل بعد المرور إلى الضفة الأخرى، لكنهم وجدوا ثورة فكرية جعلت مقامهم في المغرب مقام دائم، وهذا من شأنه من جهة أن يطور أفريقيا ويعزز أواصر التعاون بين المغرب ودول جنوب الصحراء الافريقية، وهذا شكل أيضاً تغيراً جديداً فكرياً في تعميق الثقة جنوب جنوب، وأنه المدخل الأساسي لتطوير أفريقيا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن الكفاءات الأفريقية قادرة اليوم وأن تطور وأن تسير بأفريقيا سير القارات الأخرى، باعتبار أن أفريقيا تذخر بكفاءات بشرية باعتبارها رأس مال مادي، سيعتمد عليه في القريب العاجل من أجل تطوير أفريقيا.
ويتابع:
أيضاً كانت مبادرتنا ليست فقط مد يد العون ثم تقف عند هذا الحد، ولكننا ستضع جميع الإمكانات الممكنة من أجل السماح للطلبة الأفارقة، الذين عبروا عن سعادة كبيرة وأن خلال الأزمات يظهر المعدن الأساسي الذي يهمه وضع الانسان في الصف الأول والتفكير الأول، هناك كان أثراً فكرياً قبل أن يكون أثراً مادياً في القفف التي وزعت، وكان هذا هو الهدف، وحتى المشاريع المقبلة التي ستشرف عليها لجنة مغاربة العالم بمعية فريق العمل الذين قاموا بعملهم مع مع مندوبية الكشاف المغربي، تأثير واضح وتطوير في طريقة التفكير وإيماننا القوي بأن تطوير أفريقيا سيكون تعاون جنوب جنوب، وأن هذه الكفاءات سيكون لها دور كبير، وخلال مكالمات قصيرة مع الطلبة قالوا: حلمنا أن نطور أفريقيا، والمغرب عند رجوعه إلى حظيرته الطبيعية وعودته إلى مكانته الطبيعية سيشكل رافعة وقاطرة من أجل تطوير أفريقيا.