بشرى البشوات

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تعرفنا السيدة بشرى البشوات (45 عاماً) من ألمانيا، على هويتها السورية منطلقة من تذكّر لحظة مفصليّة قبل وبعد الصراع، تقول: 

قبل الثورة السورية، كان لدي اعتزاز بالاسم "هوية سورية"، وربما هذا الشيء مرتبط بذكرياتنا ووجودنا كسوريين في منطقة تماس مع العدو، كون جذوري أصلاً من الجولان السوري المحتل، نحن في منطقة الصدّ في بلاد الشام المرتبطة بفلسطين وسوريا ولبنان، وكأننا هكذا في خط مواجهة، كانت المسألة بالنسبة لي أن الهوية السورية شيء عظيم جداً، ومدعى فخر. عندما قامت الثورة السورية والأحداث المرافقة لها، تحديداً، وبدأت آلة القتل والتشريد، ثم بالنسبة لي النزوح الأول من بيتي الذي تربيت فيه 35 سنة، وفيما بعد التشتت بين المحافظات السورية، وفي النهاية إلى تركيا وعبرها إلى ألمانيا. فجأة في آخر ملمح، حين عبرت جبل الزاوية في إدلب، حاولت ألا ألتفت إلى سوريا، لم أستطع لأنني شعرت أني شخص بلا هوية أو بالأصل أنا من دون هوية.

وتعتبر السيدة بشرى أن نقطة تحولها الأولى في هذا الصراع هي حين غادرت سوريا، تقول متذكرة لحظة الرحيل: 

كانت الثورة هي المفصل، لأننا لم نكن في هذا البلد، أصلاً، نشعر بالانتماء، نعم نحن سوريين لأن ذلك مكتوب في الهوية الشخصية التي تصدرها دائرة النفوس! ولكن، أنا كسورية عندما أعجز عن التعبير عن نفسي ورغباتي وتطلعاتي وأفكاري، وأنا أتعرض لآلة القمع تلك، أرى الثورة التي قامت كردٍ على تلك الأشياء وهذه التراكمات، رغم ذلك طيلة العشر سنوات كنت أبحث عن هويتي أنا. عندما أريد أن أعرّف عن نفسي اليوم في العمل مع زملائي مع جيراني، أين سأكون موجودة، ما هو الشيء الذي حصلت عليه من سوريا؟ أكتشف أنني لم أحصل من سوريا إلا على الذكريات.

وإذا ما كنت نتائج الصراع مختلفة عن الوضع الراهن فيما بعد، كيف سيؤثر ذلك على نظرة السيدة بشرى إلى هويتها السورية؟ تقول: 

بعد سنوات سوف أكون معنية أكثر بوضعي ووضع أطفالي هنا وسوف يكبرون في بلد مثل ألمانيا، وبالتالي مهما كانت نتيجة الصراع السوري، سلباً أو إيجاباً، هو سلباً بكل الأحوال، بعد عشر سنوات هو وضع سيء للغاية، لا أعتقد الآن أنه من الممكن أن يكون هناك تأثير علي أنا، أو على وضعي كوني خارج البلد. 

وعن أثر الهجرة في حياتها، كانت السيدة بشرى تعرّف نفسها بشكل إيجابي بالنسبة لسوريا حتى بعد الوصول إلى ألمانيا، وتقول: 

اعتزيت بلغتي والتي هي إحدى مقومات الهوية، أنا من الناس الذين حافظت على حجابي، رغم أني موجودة في بلد أوروبي وبإمكاني أن أنزع الحجاب وليس لدي مشكلة. حافظت على طقسي في المنزل مع الأطفال، وهو تعلم أولادي للغة العربية ومستمرة حتى هذه اللحظة، تقديمي لنفسي دائماً بفخر، عكس ما أشعر به، أي تقديمي لسوريتي أمام الآخرين، زملائي، جيراني، أصدقائي، المعارف الألمان، دائماً بفخر عالٍ، إنما أنا من داخلي، شخص محطّم.

وفيما لو كان هناك طقوس وتقاليد تعتبر السيدة بشرى أنها تشكل جزءاً من هويتها، تقول: 

 أهم عاملين وهما اللغة والدين، لقد حافظت على هذين الشيئين. لقد جاء أطفالي إلى هنا بعمر صغير جداً، وكنت دائما حريصة أن يتعلموا اللغة العربية، بالنسبة لمسألة التدين، محافظتي على طريقة لباسي، هي ذات الطريقة التي كنت أقوم بها بارتداء ثيابي بها، في دمشق، مع الحجاب. بالنسبة لممارسة الأعياد، فنحن نقيم هذه الطقوس الاحتفالية مع اختلاف الطقس العام، ونحن نقوم بهذا الطقس كأسرة صغيرة، أنا وزوجي وأطفالي. خارج البيت نتصرف كما يتصرف الأصدقاء والزملاء الألمان، أصدقاء المدرسة، زملائنا في العمل أنا وزوجي ولكن حين نصل البيت وندخل ونغلق الباب على أنفسنا، تجدنا عائلة سورية طبيعية.

وأخيراً، تختم السيدة بشرى البشوات واصفة هويتها باختصار: 

أتمنى أن أحصل على هويتي السورية الحقيقية، إلى الآن لا أشعر أني أنتمي أو أحمل هوية سورية حقيقيى، أنا لدي بطاقة "هوية شخصية" موجودة في البيت في مكان ما، كلما أخرجتها ونظرت إليها أشعر بالحزن الشديد، هذه الهوية لم تمنحني إلا البؤس في السنوات الأخيرة.