مصطفى علوش

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: ألمانيا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

يحدثنا السيد مصطفى علوش (50 عاماً) من ألمانيا، عن هويته قائلاً: 

أنا سوري المولد، ولكن في نفس الوقت، هذه الجملة غير كافية، أنا من مواليد مدينة سلمية، وهذه المدينة يعيش فيها الغالبية هي من الطائفة الإسماعيلية، من الأقليات كما يعرف بالمعنى الديني في سوريا. أنا أقدم نفسي بالمعنى الثقافي، بأنه حتى الحالة الثقافية هي حالة دائماً متطورة متغيرة، ولكن في ذات الوقت أنا أرى نفسي الآن  قريب إلى المنحى الإنساني، كثيراً لأي ثقافة أخرى، أي بمعنى أنا الآن أقرب لثقافة حقوق الإنسان، أقرب إلى ثقافة التعاون المشترك ما بين البشر.

وبالمعنى السياسي تاريخاً لم أنتمي لأي حزب سياسي ولا إلى أي تنظيم، حتى في سوريا لم أنتمي لا إلى حزب البعث أو إلى أي تنظيم آخر، كنت قريباً من بعض التنظيمات اليسارية المعارضة.

 أنا إنسان، قبل كل شيء، بكل ما يحمل هذا الإنسان من نقاط ضعف، من نقاط قوة، من حلم من محاولة إيجاد نافذة للحياة ومحاولة الحصول -كما أعتقد- على بعض البهجة والسعادة في هذه الحياة.

وعن أثر الصراع وعلاقته على هويته، يخبرنا السيد مصطفى قائلاً: 

أنا كـفرد أزعم أنني أنتمي إلى هذه الثورة، بالمعنى الأخلاقي قبل كل شيء، لأنني وجدت صوتي ضمن هذه الأصوات الأولى ضمن فترة المظاهرات السلمية، خلال الستة أو السبعة أشهر الأولى، عندما صرخت الناس "حرية وكرامة" كان صوتي ينتمي إلى هذه الأصوات ودافعت عن هذه الأصوات وما زلت أدافع عن هذه الأصوات، لكن هذه العلاقة أيضاً بذات الوقت كانت علاقة حرجة بالمعنى الفكري، لأن صوتي ربما مثل أصوات آلاف يؤمنون بحقوق الإنسان ويؤمنون بسلمية الثورة ويؤمنون بعدم قدرة الدين على التغيير، بقيت هذه العلاقة محفوفة بالمخاطر.

وفيما لو كانت نتائج الصراع مختلف ولها أثر مختلف على هويته، يقول السيد مصطفى:

لو أن الصراع بقي داخلي وحدث تغيير سياسي، ولم يتم عسكرة الثورة ولم تتدخل عوامل خارجية بالتأكيد كانت نتيجة الصراع سوف تحسم لصالح الشعب السوري، بالتأكيد كان سوف يحدث تغيير سياسي، لأن النظام في الأعوام 2011 و2012 وبدايات 2013 كان أضعف مما نتخيل، كان أضعف مما نتخيل خاصة وأن حجم المظاهرات في هذه السنوات كان كبيراً جداً، ولكن حقيقة الثورة السورية، لم يتم حمايتها دولياً كما يجب في هذه الفترة، ولعب النظام على حبال الكذب، المعروفة إياه واستثمر بالوقت ومازال يستثمر بالوقت وبالنهاية وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

وعن أثر الهجرة على هويته السورية، يقول السيد مصطفى: 

أنا كنت قبل الهجرة، بالبداية إنسان سوري، ولكن بعد الهجرة بقيت إنساناً! هذه السورية بقيت.. وهذا لا يعني التخلي، هذه الجنسية ملتصقة بي مثل الجلد مثل لون العيون مثل لون.. أي شيء حقيقي في الإنسان، لكن تحولت إلى إنسان لأن هذه البلاد عندما وصلنا إليها - مثل أي كائن آخر- نحن إذا تركنا موضوع أننا بشر، مثل أي كائن آخر، محاولة التكيف مع هذه البلاد جعلتنا نغير الكثير من المفاهيم الداخلية وهذا ما حدث معي.

وعن العادات والتقاليد التي يعتقد السيد مصطفى أنها تؤثر على هويته يقول: 

أتابع حياتي السورية من ناحية العادات والتقاليد  الخاصة بالأكل والشرب كأنني في سوريا، من مادة المكدوس والزيتون والزيت والزعتر والشنجلش إلى بقية المواد السورية التي كنا نتناولها في سوريا. 

هنا الحياة، بالنهاية المجتمع الألماني هو مجتمع طبيعي عادي فيه كل إيجابيات أي مجتمع وفيه سلبيات أي مجتمع، لكن هنا خصوصية الفرد عالية، هنا كان علينا، كان علي كشخص التعلم كثيراً حتى أتفهم ما معنى خصوصية الفرد. هؤلاء الألمان بشكل عام، هم شعب يحب تنظيم الوقت، يحب تنظيم الحياة، فمن الطبيعي أن يعطيك الألماني موعداً قبل شهر، إذا كان يريد أن يزورك  من أجل تناول القهوة، وهذا الشيء تقبلته.

وختاماً يصف السيد مصطفى علوش هويته بثلاث كلمات: 

هويتي: المحبة، الحرية والحزن أيضاً.