ياسمين أتاسي

احد مقابلات حزمة: الصراع، الهجرة والهوية السورية,
Original Interview Length:
سجلت هذه المقابلة في: هولندا
فريق الانتاج:
المواد المتوفرة لهذه المقابلة:

تحدثنا السيدة ياسمين الأتاسي، وهي سورية مقيمة بهولندا، عن هويتها السورية فتقول:

بسبب ظروف عائلية كنت دائماً أتساءل عن انتمائي، أهو للدولة أو للمدينة؟ ما كنت أعرف أن الانتماء للوطن، ولما كبرت قليلاً بدأت أفهم ما هي سوريا، فهي المكان الذي كونت فكري فيه، وكونت مبادئ معينة ألتزم بها، الآن أقول: أكيد أنا سورية وأنتمي لهذه الأرض بغض النظر عمن يكون في السلطة. قرأت تاريخ سوريا وحضارتها وثقافتها وآمنت بمستقبلها، وكنت دائماً مترقبه ليوم يتحد فيه الشعب كله للثورة.

وعن مفهوم هويتها السورية خلال سنوات الصراع الأخيرة تقول السيدة ياسمين:

الثورة قسمت السوريين لعدة أطياف، فهم بين سوري يرغب أن ينتمي للثورة ويكون مواطن لكنه لا يفهم معنى المواطنة، لأنه خلال السنين السابقة تم تلقينه بأنه ليس مواطن بل هو عبد، ينتمي لشخص مؤله، الذي هو الرئيس، مما يعني هدم الانتماء للوطن، وهذه الفئة ضاعت بسبب أربعين سنة من قمع وظلم واستبداد النظام. القسم الثاني كانوا بالعكس فهم يعرفون أنهم ضد بلدهم، ولم يفرقوا بين السلطة وبين الوطن. وطيف قال: جاءت الفرصة وانفتح لي باب البلدان الأوروبية، أنا لا أنتمي لهنا، وهذا الجزء من الناس نسي التاريخ ونسي نفسه. ويوجد طيف آخر أنا أنتمي إليه، اغتنم لحظة الثورة ليثبت انتمائه، فأجمل سنين عمري التي عشتها كانت أول سنتين في الثورة، كسرنا الخوف وعبّرنا، وقتها أنا فهمت أكثر ارتباطي بسوريا.

 وعن أثر الهجرة على هويتها السورية تقول السيدة ياسمين:

 كان عندي يقين بهويتي السورية، بانتمائي لسوريا وهويتي السورية، وهي لم تتأثر بل تعززت لأنه كل ما بعدت عن شي تحبه انتميت له أكثر، نحن لم ترد الرحيل لكن اضطررنا، أنا تهجرت هجرة قسرية رغم ذلك أنا لم أتأثر، نحن هنا ببيتنا بهولندا منذ ست سنوات نضع علم الثورة على الباب.

وتنتقل السيدة ياسمين للحديث عن الطقوس والعادات والتقاليد اليومية وأثرها على هويتها، فتقول:

أنا في سوريا ما كنت مع معظم التقاليد والعادات، خصوصاً المبالغة باحتفالات معينة والمغالاة بتقدير أشياء ليست ملموسة بالنسبة لي، أنا مع أي احتفال يسبب بهجة، عيد إسلامي عيد مسيحي أي شي فيه زينة، أنا مع أي تجمع ولو على الطعام، والسوريين يحبوا أن يجتمعوا على الطعام، ومع أني ما كنت أحضر أفراح بسوريا لكن صرت اشتاق لها، أنا مع الأشياء البسيطة التي تجلب الفرحة، لذلك لم يختلف شيء أبداً، غما كنت بسوريا بقيت هنا. لكن يوجد شوق للود الاجتماعي، اشتقت لاجتماع الجيران، نحن هنا نفتقد لجالية سورية، نفتقد وجود جالية تحضن فرح السوريين، وتلملم جراحهم، لذلك عملت مبادرة بالبلدة التي أسكن فيها، تقدمت باقتراح ان يعطونا مكان نقيم فيها اجتماعات توعية، وتقام فيه مناسبات الفرح وحتى الأحزان، الحزن الجماعي والفرح الجماعي يوحدنا، وهذا بالتأكيد يخفف من أثر الهجرة على هويتنا السورية. عندما ذهبت انتخب بالبرلمان الهولندي قلت لهم: أنا سورية، وأنا أول مرة بحياتي أنتخب، وقلت لهم أنا فخورة أني قادرة أن أنتخب، وفخورة أكتر أني سورية، مارست حقي بهولندا الذي لم أقدر أن أمارسه بسوريا.

وباختصار تصف هويتها السورية فتقول:

أنا أنتمي لأرض سوريا الكبرى، لتاريخها لمستقبلها بدون أي شروط، هذه هويتي أنا سورية المنشأ، وإن شاء الله سورية الممات.