تقدم الآنسة نسرين رفاعي (36 عاماً)، والتي تعيش في هولندا، هويتها السورية بناءً على الجغرافية أولاً، فتقول:
أنا من سوريا، إلا أن هويتي الحقيقية ستكون دائماً: الإنسان، لأني أعتبر أني أنا من يشكل هويتي، وتتأثر كثيراً بعوامل عديدة، أبرزها الهجرة، والتي تجبرك أن تعرّف هويتك من خلال بلدك. بالنسبة للبلد، فقد خرج أهلي من الجولان منذ الصغر، عشنا في الشام، كانت حلقتنا ضيقة من المعارف، هناك ترابط عائلي وولاء، ولكن كـ بنت، عندما بدأ المجتمع يطالبني بحريتي الشخصية، هنا بدأت أفكر بهويتي، وشعرت أنها فستان يجب أن أرتديه، دوري في الحياة ضمن مجتمع شرقي، مقيد جداً. لدي أهل يحبونني، لقد تركوا لي مساحتي الخاصة، وهذا ساعدني جداً في حياتي، ومن قبل لم أكن أحسّ بالانتماء إلى سوريا، اليوم أشعر أني أنتمي إلى سوريا أكثر، لأن الانتماء أصبح بالنسبة لي هو أهلي الذين لا يزالون داخل سوريا وطلابي الذي درّستهم الفنون لمدة 8 سنوات، كذلك أصدقائي وحارات الشام، كتب الحلبوني، مقاعد الدراسة، والكثير من الذكريات.
وعن علاقة الصراع في سوريا، مع هويتها السورية، تقول الآنسة نسرين:
صراعنا في العشر سنوات الماضية، كان صعباً كثيراً علينا كشعب سوري، وأنا كـ بنت وهويتي سورية، تعرضت لصعوبات في حياتي لها علاقة بوجودي كأنثى مستقلة. وباستمرار الثورة وهجرة السوريين، بدأت دول العالم تغلق أبوابها في وجوهنا، وبعد أن فرضت لبنان الفيزا على السوريين، اضطررت للبحث عن خيارات، وبدعم من أصدقائي وصلت إلى هولندا. وهناك أنا شخصياً ومع الكثيرين، حصلنا على دعم من البلدية والموظفين بحياتنا المعيشية والدراسة وإيجاد فرص للعمل، بغض النظر بماذا نؤمن أو إلى أين ننتمي، جنسيتنا كسوريين لن تتغير، إننا نتمسك بطقوسنا كي نشعر بالانتماء ضمن مجموعة.
أمّا إذا كانت نتائج الصراع مختلفة، فهل سوف يؤدي ذلك إلى تغيير نظرة الآنسة نسرين إلى هويتها، تقول:
بغض النظر عن المتغيرات والوضع السياسي في سوريا، أنا حالياً في هولندا، أنتظر الحصول على الإقامة الدائمة، وإلى أن يحدث الحل السلمي، سوف أكون قد حصلت على الجنسية الهولندية. لدي إنجازات في حياتي، سوف تساعدني لأعيش في أي بلد آمن في العالم، وأحلم أن أعود لأرى سوريا حرة، والشعب كما كان ينادي (إيد وحدة)، ولكن حتى مع الحل السلمي فإن شعبنا السوري ميّت من داخله، عاش الكثير من القمع والقهر وفقدان، وأصبحت الهوية تشبه المطاطة أكثر تستعملها عند الحاجة وليس لها قياس معين.
وإذا ما كان للهجرة أثر واضح على هويتها السورية، ترى الآنسة نسرين أنها منذ خرجت من سوريا: تلقائياً بدأت تتحدد هويتي، صرت أعبّر عن آرائي أكثر، لأنني أصبحت أمثّل نفسي بعيداً عن العادات والتقاليد وحكم المجتمع، حاولت أن أكون مرنة في الحياة قدر المستطاع.
وتضيف:
إن وجود السوريين خارج سوريا، لا يلغي هويتهم، أنا لدي سوريا في هولندا، محلات وشوارع العرب، جاري حسين وزوجته، والبيت المفتوح دائماً من السوريين. في هولندا تعدد جنسيات، المواطنين الأصليين عددهم قليل، وفي الحالة العامة هناك استقرار بين الشعب السوري والهولندي. الهولنديين يحبون طعامنا، وهم كذلك فضوليين يسألون عن الحكاية الطويلة. أرى أن هويتنا تتعزز في الغربة، وعندما نكون أقلية في بلد حضاري يحترم حقوق الإنسان، نستطيع أن نقدر الحرية الشخصية أكثر وكذلك نقدر أنفسنا أيضاً.
وإذا كان هناك أي عادات وتقاليد تعتقد الآنسة نسرين أنها تشكل جزءاً من هويتها، تقول:
كوني عذباء وحدي في بلد أجنبي، أشعر أن هذا من أكثر الأشياء التي تتعارض مع هويتي السورية، وأصلاً السوريين أنفسهم يتجنبوني، دائماً كنت أشعر باستنكار مبطن لوضعي، وأتعرض لكثير من الأسئلة والاستفسارات، كانت فيما تزعجني، ولكنها الآن لم تعد تؤثر على هويتي. أنا بالنسبة للهولنديين، سورية، وبالنسبة للسوريين أنا أكثر هولندية، لدي طقوسي الخاصة وعاداتي، القليل من سوريتي، والقليل من هولنديتي، والقليل من هويتي كإنسان وفنانة تحب الرواق.
وأخيراً تصف الآنسة نسرين هويتها باختصار:
أنا هويتي الإنسان والفن، وأحياناً كثيرة أشعر أنني ابنة الشمس.